تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
للحرج في التكليف بالإقامة في غير وطنه المألوف له ، نعم إذا لم يرد العود أو كان وحيدا لا تعلّق له بوطن لم يعتبر وجود نفقة العود لإطلاق الآية والأخبار في كفاية وجود نفقة الذهاب وإذا أراد السكنى في بلد آخر غير وطنه لا بدّ من وجود النفقة إليه إذا لم يكن أبعد من وطنه وإلّا فالظاهر كفاية مقدار العود إلى وطنه ( 1 ) .

[ مسألة 10 : أنّه لا يشترط وجود أعيان ما يحتاج إليه من نفقة الحجّ من الزاد والراحلة ]

( مسألة 10 ) : قد عرفت أنّه لا يشترط وجود أعيان ما يحتاج إليه من نفقة الحجّ من الزاد والراحلة ، ولا وجود أثمانها من النقود ، بل يجب عليه بيع ما عنده من الأموال لشرائها لكن يستثنى من ذلك ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه فلا تباع دار سكناه اللائقة بحاله . ولا خادمه المحتاج إليه ولا ثياب تجمّله اللائقة بحاله فضلا عن ثياب مهنته ، ولا أثاث بيته من الفراض والأواني وغيرهما ممّا هو محلّ حاجته بل ولا حلي
شرح
( 1 ) تارة يستدلّ لنفقة العود بقاعدة الحرج وأخرى بالأدلّة الخاصّة . ومن البيّن أنّه على الأوّل يكون القيد تنجيز وعزيمة لا مشروعية ، وعلى الثاني يكون قيد الملاك - على مسلك ظاهر المشهور - بخلافه على المختار فيكون سيان ، وليس في الكلمات التركيز على الفرق المزبور وكأنّه لارتكاز قيديّة الاستطاعة في العزيمة . وأيّا ما كان فقد استدلّ بما في الأدلّة الخاصّة بإطلاق الزاد والراحلة ذهابا وإيابا بل المتبادر من لزوم الدابّة لسفر بلد معيّن كونها وسيلة لهما معا وهو غير بعيد . نعم ظاهر الآية يقيّد السبيل بالانتهاء إلى الحجّ والبيت المعيّن أي أخذ استطاعة الذهاب فقط دون الإياب ولكن غير بعيد دعوى ظهور الآية أيضا في ذلك من يخاطب بالسؤال مثلا ألك قدرة على السفر إلى المدينة أو الموضع الكذائي ؟ فإنّه منه القدرة على الذهاب والاياب معا ، نعم تختلف هي بحسب عزم الشخص على العود إلى وطنه أو الاستيطان في موضع آخر كلّا بحسبه . وبالجملة على المختار من كونها قيد عزيمة لا فرق في استفادة هذا القيد من الأدلّة الخاصّة أو من قاعدة الحرج . وعلى المشهور فإنّه تمييز بين كونه مأخوذا في المشروعية أو العزيمة ، وقد عرفت أنّ الصحيح استفادته من الأدلّة الخاصّة .