[ مسألة 6 : إنّما يعتبر الاستطاعة من مكانه لا من بلده ]
( مسألة 6 ) : إنّما يعتبر الاستطاعة من مكانه لا من بلده فالعراقي إذا استطاع وهو في الشام وجب عليه وإن لم يكن عنده بقدر الاستطاعة من العراق بل لو مشى إلى ما قبل الميقات متسكّعا أو لحاجة أخرى من تجارة أو غيرها وكان له هناك ما يمكن أن يحجّ به وجب عليه ( 1 ) بل لو أحرم متسكّعا فاستطاع وكان أمامه ميقات آخر أمكن أن يقال بالوجوب عليه ( 2 ) وإن كان لا يخلو عن إشكال .
شرح
يبقى فارقا بين الكسوب وغيره بصدق المكنة القريبة بيسر وقد عرفت أنّها الموضوع وإن لم يتحقّق الملك هذا ولا يخلو التقريب المزبور من قوّة لا سيّما من الكسوب الذي تعدّ منافعه بأموال طائلة بخلاف ما إذا كانت يسيرة ، فإنّه قد يقال فيه بأنّ المكنة المأخوذة موضوعا هي بنحو أقرب فعلية من ذلك .
( 1 ) بتقريب أنّ الاستطاعة المأخوذة إنّما هي بلحاظ المكلّف واقتداره فعلا وهي منوطة بظرفه المكاني الفعلي فتلحظ بالمكان الذي هو فيه ، سواء كان موطنه أو غيره ، وإن فرض الميقات نفسه وقد التزم به المشهور ولازمه - كما ذكر ذلك صاحب الحدائق - كون استطاعة المسير قيدا في وجوب السعي لا في وجوب الاعمال كما بنينا على ذلك في صدر البحث عن شرطية الاستطاعة وتشير إليه طائفة من الروايات « 1 » .
( 2 ) جهة الإشكال في الفرض هو تلبّسه باحرام لنسك أنشأه يجب إتمامه فلا يقع إذا أتى به للفريضة إلّا بأخذ الوجوه وهي أمّا القول بعدم مشروعية المندوب مع تحقّق موضوع الوجوب فيكشف عن بطلان ما أنشأه من نسك وتلبّس به من احرام ، وأمّا بالعدول أو الانقلاب أو الفسخ أو بالاجتزاء بالمندوب عن الواجب وقد حقّقنا الصحيح من هذه الوجوه في مسألة بلوغ الصبي عند أحد الموقفين أثناء الحجّ .
ومجمله أمّا الأوّل : فالمندوب مشروع مع الفريضة فلا يبطل لعموم الأدلّة في كلّ
هامش
( 1 ) - باب 22 ، أبواب وجوب الحجّ ، ح 2 .