اللون بينما اسامة شديد السواد لأنّ أمه أم أيمن كانت حبشية سوداء .
واسترّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأنّ شهادة مجزز القائف الذي كان يجزّ ناصية الاسراء في الجاهلية - ومن هنا سمّي بمجزّز - أزالت ذلك .
والسرور المذكور وركونه صلّى اللّه عليه وآله إلى شهادة القائف يدل على جواز القيافة والاستناد إليها .
وكلتا الروايتين كما ترى .
اما الأولى فلأنّها ضعيفة بزكريا الصيرفي الراوي لها فانّه مجهول الحال . ومضمونها لا يمكن قبوله إذ كيف يحتمل وصول المستوى بأعمام الامام عليه السّلام واخوته إلى حدّ لا وازع لهم من ابراز مخدراتهم - بنات النبوّة والإمامة - أمام القائف ناظرا في أرجلهن .
وكيف يحتمل ذلك في حق علي بن جعفر الذي كان يقدّس مقام الإمامة إلى حدّ بعيد ، فقد روى الكليني بسنده إلى محمّد بن الحسن بن عمار : « كنت عند علي بن جعفر بن محمّد جالسا بالمدينة وكنت أقمت عنده سنتين أكتب عنه ما يسمع من أخيه - يعني أبا الحسن عليه السّلام - إذ دخل عليه أبو جعفر محمد بن علي الرضا عليه السّلام المسجد - مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله - فوثب علي بن جعفر بلا حذاء ولا رداء فقبّل يده وعظّمه فقال له أبو جعفر عليه السّلام : يا عم اجلس رحمك اللّه فقال :
يا سيدي كيف أجلس وأنت قائم ، فلما رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبّخونه ويقولون : أنت عمّ أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل ، فقال : اسكتوا إذا كان اللّه عزّ وجلّ - وقبض على لحيته - لم يؤهّل هذه الشيبة وأهّل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه انكر فضله ! نعوذ باللّه ممّا
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٩٨