حقّا تلزم الشهادة به ، وبالالتزام العرفي تدل على وجوب قبوله ، ولا تدل على أنه لو شهد شخص على نفسه بشيء واحتملنا كونه مشتبها يلزم قبول ذلك أيضا .
وبكلمة أخرى : هي تدل على أن الحق إذا شهد به يلزم قبوله ، وهذا أمر مسلّم غير قابل للشك وإلّا لم يكن الحق حقّا ، ولا تدل على أن كل ما شهد به ما دام هو على النفس يلزم قبوله حتى ولو لم يحرز كونه حقّا .
وامّا الحديث المشهور فهو كما قال صاحب الوسائل رواه جملة من علمائنا في كتبهم الاستدلالية من دون ان يعرف له مستند غير ذلك « 1 » .
أجل رواه الأحسائي في كتابه عوالي اللآلي ناسبا له للنبي صلّى اللّه عليه وآله « 2 » ، والكتاب المذكور ليس موردا للاعتماد .
واما شهرة العمل به - على تقدير كونه حديثا - فهي لو تمّت كبرى وصغرى فلا يمكن التعويل عليها في المقام لاحتمال ان استنادهم إليه ليس لثبوت حجيته لديهم كحديث بل لأن مضمونه مضمون عقلائي لا يحتاج إلى رواية .
واما حكم العقل فهو غير ثابت بعد احتمال اشتباه المقرّ في اقراره . على أنه لا ينفع في موارد تراجع المقر وادّعائه الخطأ في اقراره .
واما الاجماع فلأنّه محتمل المدرك - بل جزمي المدرك - لاحتمال استناد المجمعين إلى المدارك السابقة ، وهو انّما يكون حجّة من باب كاشفيته يدا بيد عن موافقة المعصوم عليه السّلام ، ومع احتمال المدرك لا يجزم بكاشفيته المذكورة لاحتمال استناد المجمعين إلى المدرك - ومعه يجب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 3 من أبواب الاقرار حديث 2 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 13 : 369 باب 3 من أبواب بيع الحيوان حديث 3 .