القاعدة هو الجواز بمعنى النفوذ والالزام وليس بمعنى الإباحة ، فالاقرار على النفس جائز يراد به ان الاقرار على النفس نافذ وتكون ملزمة به .
هذا بالنسبة إلى القاعدة المذكورة .
واما قاعدة « من ملك شيئا ملك الاقرار به » فالمقصود منها ان كل من كان من حقّه القيام بتصرف معيّن فمتى ما أخبر عن تحقق ذلك التصرف قبل اخباره من دون مطالبة باثبات ذلك ، فلو اخبر الزوج الذي من حقّه طلاق زوجته متى ما شاء : انّي طلقت زوجتي قبل منه الاخبار المذكور وحكم بتحقق طلاق الزوجة بلا ان يطالب باثبات ما اخبر عنه من خلال البينة .
وهكذا الحال لو أوكلنا تصرّفا معينا إلى شخص فقلنا لأحد أصدقائنا : أنت وكيلي في شراء الدار الفلانية فجاء بعد فترة مخبرا باني اشتريتها بسعر كذا قبل منه ذلك بلا ان يطالب بالاثبات .
ومن هذا يتجلى ان المقصود من جملة : « ملك شيئا » السلطنة على التصرف المعين . كما وان المقصود من جملة : « ملك الاقرار به » نفوذ الاخبار عن تحقق ذلك التصرف المعين بلا مطالبة بالحجة على تحققه .
واتضح أيضا من خلال كل ما ذكرناه ان معنى كلمة الاقرار في القاعدة الأولى والقاعدة الثانية متغاير ، ففي القاعدة الأولى يراد منها الاعتراف في غير صالح النفس بينما في القاعدة الثانية يراد منها الاخبار عن تحقق التصرّف المعيّن .
2 - قاعدة واحدة أو قاعدتان
من خلال ما ذكرناه في معنى القاعدتين يتضح ان القاعدتين