هذا لو لم يفرض ان قيمة الفرش قد نقصت بالتنجيس نفسه ، اما إذا نقصت بالتنجيس نفسه وقبل ان يغسل ثبت الضمان لقاعدة الاتلاف حيث تم اتلاف وصف كمالي من أوصاف الفرش بعملية التنجيس نفسها .
وبالجملة : إذا لم تنقص قيمة الفرش بالتنجيس نفسه واحتاج تطهيره إلى اجرة أو فرض نقصان القيمة على تقدير التطهير فلا ضمان لتلك الأجرة ولا لذاك النقصان لعدم صدق اليد ولا الاتلاف ، وسبب الضمان لا يعدو أحد هذين الأمرين اما اليد أو الاتلاف .
ثم أضاف قدّس سرّه قائلا :
وامّا التسبيب فهو ليس سببا مستقلّا للضمان في مقابل السببين المذكورين بل هو يوجب الضمان لو صدق عنوان المتلف على السبب .
وعليه فينبغي التفصيل في موارد التسبيب بين ما إذا صدق على السبب انه متلف وبين ما إذا لم يصدق عليه ذلك ، ففي الأوّل يضمن لقاعدة الاتلاف دونه في الثاني .
مثال صدق ذلك : ما لو أرسل شخص دابته وأتلفت زرع الغير أو أعطى شخص سكينا بيد صبي وأمره بضرب شخص ، فإنه يصدق على الشخص المذكور عنوان المتلف وينسب إليه اتلاف زرع الغير وجرح الشخص ، باعتبار ان المباشر اما لا إرادة له أو ذو إرادة ضعيفة بحيث يعدّ آلة بيد السبب ، وينسب العرف بنحو الحقيقة الاتلاف إليه لا إلى المباشر .
ومثال عدم صدق ذلك : ما لو توسطت في البين الإرادة التامة للمباشر ، كما لو أمر شخص شخصا آخر كبيرا باتلاف زرع الغير أو
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية — صفحة 161
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٦١