4 - اعتبار الجهل في صحة التمسك بالقاعدة
قد يفرض ان الشخص الغار عالم بما يترتب على فعله من الخديعة ووقوع الغير في الخسارة وقد يكون جاهلا بذلك . وهكذا الحال بالنسبة إلى الشخص المغرور قد يفرض جهله بواقع الحال وقد يفرض علمه .
فان فرض علم الغار وجهل المغرور فذلك هو القدر المتيقن من قاعدة الغرور .
واما إذا فرض علم المغرور فلا اشكال في انتفاء عنوان الغرور سواء كان الطرف الآخر عالما أو جاهلا .
واما إذا كانا جاهلين معا فقد ادعى البعض صدق عنوان الغرور ، بدعوى ان عناوين الأفعال ليست متقومة بقصد تلك العناوين ، فمن قام أو قعد يصدق عليه عنوان القائم أو القاعد وان لم يكن قاصدا لذلك بل كان غافلا ، فمن قدّم طعام الغير إلى آخر يصدق عليه انّه غار ولو لم يكن ملتفتا لكونه طعام الغير بل معتقدا بكونه طعام نفسه « 1 » .
وهناك من قال بأن عنوان الغرور لا يصدق مع جهل الغار بيد ان قاعدة الغرور تشمل مثل ذلك ملاكا وان لم تشمله عنوانا « 2 » .
وكلتا الدعويين كما ترى .
اما الأولى فلتقوّم صدق الغرور عرفا بعلم الغار وجهل المغرور .
واما الثانية فلأن ملاك الضمان في باب الغرور ليس إلّا التسبيب
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية للسيد البجنوردي 1 : 225 .
( 2 ) القواعد الفقهية للشيخ ناصر مكارم الشيرازي 2 : 295 .