تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

4 - اعتبار الجهل في صحة التمسك بالقاعدة

قد يفرض ان الشخص الغار عالم بما يترتب على فعله من الخديعة ووقوع الغير في الخسارة وقد يكون جاهلا بذلك . وهكذا الحال بالنسبة إلى الشخص المغرور قد يفرض جهله بواقع الحال وقد يفرض علمه . فان فرض علم الغار وجهل المغرور فذلك هو القدر المتيقن من قاعدة الغرور . واما إذا فرض علم المغرور فلا اشكال في انتفاء عنوان الغرور سواء كان الطرف الآخر عالما أو جاهلا . واما إذا كانا جاهلين معا فقد ادعى البعض صدق عنوان الغرور ، بدعوى ان عناوين الأفعال ليست متقومة بقصد تلك العناوين ، فمن قام أو قعد يصدق عليه عنوان القائم أو القاعد وان لم يكن قاصدا لذلك بل كان غافلا ، فمن قدّم طعام الغير إلى آخر يصدق عليه انّه غار ولو لم يكن ملتفتا لكونه طعام الغير بل معتقدا بكونه طعام نفسه « 1 » . وهناك من قال بأن عنوان الغرور لا يصدق مع جهل الغار بيد ان قاعدة الغرور تشمل مثل ذلك ملاكا وان لم تشمله عنوانا « 2 » . وكلتا الدعويين كما ترى . اما الأولى فلتقوّم صدق الغرور عرفا بعلم الغار وجهل المغرور . واما الثانية فلأن ملاك الضمان في باب الغرور ليس إلّا التسبيب
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية للسيد البجنوردي 1 : 225 . ( 2 ) القواعد الفقهية للشيخ ناصر مكارم الشيرازي 2 : 295 .