تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ووجه التأمّل : ان صحيحة أبي بصير تام الدلالة والسند فلا يضر بعد ذلك ضعف الروايتين . على أن اتفاق روايات ثلاث - بل أكثر - وبلسان متقارب على مطلب واحد قد يورث للفقيه الاطمئنان بحقانية المطلب . ويتضح بهذا أيضا ان التمسك بالإجماع لإثبات القاعدة أمر غير وجيه لأن حجيته هي باعتبار كاشفيته عن رأي المعصوم عليه السّلام يدا بيد ، ومع احتمال المدرك له - وهو السيرة والروايات - لا يمكن الجزم بكاشفيته عن رأي المعصوم عليه السّلام .

3 - قاعدة التسبيب

هناك قاعدة باسم قاعدة التسبيب - ويعبّر عنها على لسان القدماء بقاعدة السبب أقوى من المباشر - وقع الكلام في حجيتها . ومضمونها ان شخصا لو سبب لثان الوقوع في خسارة فهو ضامن لتلك الخسارة . مثال ذلك : ما لو نجّس شخص قطعة فرش لغيره وكانت طهارتها أمرا ضروريا واحتاج التطهير إلى اجرة معينة ، فبناء على تمامية قاعدة التسبيب يلزم المنجس ضمان تلك الأجرة كما ويلزمه ضمان النقص الطارئ على العين بسبب التطهير لو فرض نقصان قيمتها بذلك . هذا ولكن السيّد الخوئي قدّس سرّه رفض الضمان بتقريب ان سبب الضمان منحصر بأمرين : الاتلاف واليد ، وكلاهما غير متحقق ، إذ بالتنجيس لم يتحقق اتلاف قطعة الفرش ولا الاستيلاء عليها ليلزم ضمان اجرة التطهير أو قيمة النقص الطارئ .