« لا ضرر ولا ضرار » « 1 » ، وحيث إن إرادة النهي عن الاضرار من الفقرة الثانية « ولا ضرار » أمر قريب جدّا فيلزم الحكم بحرمة الاضرار .
وفيه : ان المنصرف إليه النهي المذكور تحريم الاضرار بالآخرين دون الاضرار بالنفس .
ج - التمسّك بما دلّ على حرمة الجناية على النفس وظلمها بتقريب ان قطع مثل اليد أو الرجل نحو ظلم لها فيحرم لقوله تعالى :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 2 » .
وفيه : ان صدق عنوان ظلم النفس فرع حرمة مثل قطع اليد في المرحلة السابقة ، والمفروض فقدان ذلك .
والتأمّل في صدق عنوان الظلم أوضح لو فرض ان الداعي للقطع كان عقلائيا كالتبرّع بالكلية للحفاظ على نفس محترمة .
د - التمسّك بما دلّ على أن علّة تحريم الخمر اضرارها - كما قال تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
« 3 » - فانّه بعد ضمّ ما دل على « ان اللّه حرّم الخمر بعينها فقليلها وكثيرها حرام » « 4 » إلى ذلك يثبت ان كل ما كان مضرّا فلا فرق بين كثيره وقليله في التحريم .
وفيه : ان هذا حكم خاص بالخمر ولا يمكن التعدّي منه إلى غيره لاحتمال وجود خصوصية فيه .
هامش
( 1 ) راجع الحديث في الجزء الأول عند البحث عن قاعدة لا ضرر .
( 2 ) النحل : 118 .
( 3 ) البقرة : 219 .
( 4 ) وسائل الشيعة باب 15 من أبواب الأشربة المحرّمة حديث 4 .