6 - التسلّط على النفس والأعضاء
هل الانسان مسلّط على نفسه وأعضائه كما هو مسلّط على أمواله ؟ كلا ليس مسلّطا على ذلك ، فان السلطنة المذكورة لا دليل عليها ، ويكفي عدم الدليل للحكم بانتفائها .
بل قد يقال بدلالة الدليل على نفي السلطنة المذكورة . فبالنسبة إلى النفس دلّ قوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 1 » على نفي السلطنة عليها وان الإنسان ليس له سلطنة على نفسه بإلقائها في التهلكة من خلال الانتحار وغيره .
واما بالنسبة إلى الأعضاء - كالتبرّع بالكلية أو العين أو اليد أو الرجل - فقد يستدل على حرمة ذلك بأحد الوجوه التالية :
أ - التمسك بالسيرة العقلائية الجارية على التجنب عن كل ما يوجب الضرر . وحيث إنه لم يردع عنها شرعا فتكون ممضاة .
وفيه : ان سيرة العقلاء وان جرت على ما ذكر إلّا انّها ليست بنحو الالزام بل قد يقدمون عليه إذا كان لداع عقلائي ، كالتبرع بالكلية لمن كان بحاجة ماسة إلى ذلك .
وكيف يقال بلزوم التجنب عمّا يوجب الضرر والحال ان لازم ذلك حرمة الأكل الزائد أو الجماع الكثير أو الخروج من المكان الدافئ إلى البارد وما شاكل ذلك .
ب - التمسك بحديث نفي الضرار حيث ورد في الحديث الشريف :
هامش
( 1 ) البقرة : 195 .