ذ - التمسك ببعض الروايات الدالة على أن علّة تحريم بعض المحرمات اضرارها ببدن الإنسان ، من قبيل رواية المفضل بن عمر :
« قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : لم حرّم اللّه الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ؟
قال : ان اللّه تبارك وتعالى . . . علم ما يضرّهم فنهاهم عنه وحرّمه عليهم . . . » « 1 » بتقريب ان علّة تحريم المحرّمات إذا كان هو الاضرار بالنفس فيلزم حرمة كل ما يوجب الضرر كقطع اليد أو الرجل وإلّا لما صلح ان يكون علّة لتحريم المحرّمات .
وفيه : ان الحديث وان دلّ على حرمة الاضرار بالنفس ولكن لم يبين ان الضرر بأي درجة يكون محرّما ، وليس له اطلاق من هذه الناحية ليتمسك به ، ولعل المحرم حصّة خاصّة من الضرر .
بل إن بعض الأحاديث يستفاد منها عدم حرمة الاضرار بالنفس كالأحاديث التي ترشد إلى رجحان عدم تناول بعض الأطعمة لكونها مضرّة .
ومن خلال هذا كلّه يتضح عدم تمامية دليل على حرمة مطلق الاضرار بالنفس ليثبت من خلاله حرمة قطع الانسان بعض أعضائه .
والمناسب ان يقال : ان الاضرار بالنفس إذا كان بحدّ يعلم بمبغوضية الشارع له - كقطع الانسان يديه ورجليه مثلا - فهو محرّم ، وإذا لم يكن بالحدّ المذكور - كإخراج الدم من بعض الأعضاء أو التسبيب إلى طرو الحمى - فيكون جائزا لا من باب التمسك بقاعدة السلطنة بل لأصل البراءة عن حرمة مثل ذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 1 .