التجاهر به والا فلا يحتاج الاستثناء إلى دليل لعدم صدق عنوان الغيبة بلحاظه .
9 - واما ان الحكم بالجواز يختص بالفسق المتجاهر به أو الأعم
فمحل خلاف ، فقد استظهر صاحب الحدائق عدم الاختصاص « 1 » .
واختار الشهيد الثاني الاختصاص « 2 » .
وفصّل الشيخ الأعظم بين ما كان دون المتجاهر به في القبح فيلحق بالمتجاهر به في جواز الغيبة به وبين غيره فلا يلحق به . قال قدّس سرّه :
« وينبغي الحاق ما يتستر به بما يتجاهر فيه إذا كان دونه في القبح ، فمن تجاهر باللواط - العياذ باللّه - جاز اغتيابه بالتعرض للنساء الأجنبيات . . . » « 3 » .
والمناسب التعميم تمسكا باطلاق الروايات خصوصا ان ظاهرها كون الحكم من باب التخصيص دون التخصص .
واما ما ذكره الشيخ الأعظم فقابل للتأمل ، فان الدليل القائل مثلا :
من تجاهر بالزنا جازت غيبته بذلك يدل بالملازمة على أن من تجاهر بالنظر إلى الأجنبية جازت غيبته بذلك أيضا ، ولا يدل بالملازمة على أن النظر إلى الأجنبية لو لم يكن متجاهرا به تجوز غيبته به أيضا .
هذا كله بمقتضى الصناعة العلمية . ولكن يبقى الاحتياط بالاقتصار على غيبته في خصوص ما تجاهر به امرا لا ينبغي الحياد عنه .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 18 : 166 .
( 2 ) كشف الريبة : 80 .
( 3 ) كتاب المكاسب 1 : 298 ، منشورات دار الحكمة .