وينبغي ان يكون واضحا ان نفي صدق عنوان الغيبة عند افتراض الحضور لا يعني نفي الحرمة بل قد تكون ثابتة بشكل أقوى لثبوت ملاك تحريم الغيبة وزيادة .
4 - واما اعتبار ان يكون المذكور عيبا
فيمكن استفادته من التعبير ب « تقول فيه » ، « ستره اللّه عليه » ، بل ومن الآية الكريمة أيضا ، فان أكل لحم الأخ ميتا لا يتحقق الا بذكر عيوبه .
وبهذا يتضح ان الذكر بما ليس عيبا فضلا بما هو كمال ليس من الغيبة في شيء وان كان صاحبه كارها لذلك .
واما ما ورد في وصية النبي صلّى اللّه عليه وآله لأبي ذر : « . . . قلت يا رسول اللّه :
وما الغيبة ؟ قال : ذكرك أخاك بما يكره » « 1 » فهو على تقدير صحة سنده منصرف إلى ما يكره ذكره من العيوب فلاحظ ذيل الحديث : « اعلم انك إذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته ، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته » « 2 » .
اجل قد يحرم ذلك من جهة عنوان آخر غير الغيبة كإيذاء المؤمن مثلا بناء على حرمته بعرضه العريض الشامل لمثل المقام .
5 - واما اعتبار كون العيب مستورا
فهو صريح الروايتين السابقتين .
واما اعتبار وجود السامع فلأن كشف العيب المستور لا يتحقق الا بذلك .
وصحيحة ابن سيابة وان لم تذكر لفظ الكشف الا ان ارادته واضحة والا فلا معنى لأخذ قيد الستر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 598 الباب 152 من أبواب ما يكتسب به الحديث 9 .
( 2 ) المصدر نفسه .