تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وينبغي ان يكون واضحا ان نفي صدق عنوان الغيبة عند افتراض الحضور لا يعني نفي الحرمة بل قد تكون ثابتة بشكل أقوى لثبوت ملاك تحريم الغيبة وزيادة .

4 - واما اعتبار ان يكون المذكور عيبا

فيمكن استفادته من التعبير ب‍ « تقول فيه » ، « ستره اللّه عليه » ، بل ومن الآية الكريمة أيضا ، فان أكل لحم الأخ ميتا لا يتحقق الا بذكر عيوبه . وبهذا يتضح ان الذكر بما ليس عيبا فضلا بما هو كمال ليس من الغيبة في شيء وان كان صاحبه كارها لذلك . واما ما ورد في وصية النبي صلّى اللّه عليه وآله لأبي ذر : « . . . قلت يا رسول اللّه : وما الغيبة ؟ قال : ذكرك أخاك بما يكره » « 1 » فهو على تقدير صحة سنده منصرف إلى ما يكره ذكره من العيوب فلاحظ ذيل الحديث : « اعلم انك إذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته ، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته » « 2 » . اجل قد يحرم ذلك من جهة عنوان آخر غير الغيبة كإيذاء المؤمن مثلا بناء على حرمته بعرضه العريض الشامل لمثل المقام .

5 - واما اعتبار كون العيب مستورا

فهو صريح الروايتين السابقتين . واما اعتبار وجود السامع فلأن كشف العيب المستور لا يتحقق الا بذلك . وصحيحة ابن سيابة وان لم تذكر لفظ الكشف الا ان ارادته واضحة والا فلا معنى لأخذ قيد الستر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 598 الباب 152 من أبواب ما يكتسب به الحديث 9 . ( 2 ) المصدر نفسه .
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري — صفحة 96 | الشيخ محمد باقر الإيرواني