ووجّه الشيخ الأعظم ذلك بأن الايجاب والقبول بمنزلة كلام واحد مرتبط بعضه ببعض ، ومع الفاصل الطويل لا يصدق عنوان العقد « 1 » .
واستدلّ الشيخ النائيني بأنّ حقيقة العقد خلع ولبس ، فالموجب يخلع ثوب سلطانه على المال ويلبسه القابل ، ومع تحقّق الفصل يتحقّق الخلع بلا لبس ، ومن ثمّ لا يتحقّق العقد لأنّه عبارة عن مجموع الخلع واللبس دون الخلع وحده « 2 » .
وكلا الوجهين كما ترى .
امّا الأوّل فلصدق عنوان المعاقدة ما دام الموجب لم يعرض عن إيجابه حتّى مع تخلّل الفصل الطويل .
وامّا الثاني فلأنّ اللبس إذا تحقّق ولو بعد فاصل طويل يصدق آنذاك تحقّق اللبس والخلع ومن ثمّ يصدق في ذلك الوقت تحقّق العقد .
على أن اللبس والخلع في اعتبار الموجب متحقّقان بمجرّد قوله بعت ولو لم ينضم القبول ، وفي اعتبار الشرع والعقلاء لم يتحقّق خلع قبل القبول بل يتحقّق هو واللبس بعد القبول ، فالانفكاك غير متصوّر في كلا الاعتبارين .
وعليه فالمناسب صحّة القبول حتّى مع الفصل الطويل ما دام الموجب لم يتراجع عن إيجابه .
7 - وامّا جواز تأخّر الايجاب
فلأنّ عنوان البيع والعقد صادقان مع التأخّر أيضا ، ومعه يتمسّك بإطلاق دليل إمضائهما .
هذا ولكن الشيخ الأعظم فصّل بين ما إذا كان القبول المتقدّم بمثل
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 1 : 292 ، انتشارات إسماعيليان .
( 2 ) منية الطالب 1 : 111 .