إلى الجميع بتهيئة أمّة .
والثاني : بان وصف المتمكّنين في الأرض بذلك لا يدلّ على اختصاص الوظيفة بهم .
5 - وأمّا اشتراط الوجوب بالمعرفة
فلان القدرة على امتثال التكليف بالأمر بما هو معروف والنهي عما هو منكر فرع العلم بأنهما كذلك .
وهل هي شرط للوجوب أو للواجب ؟ مقتضى إطلاق الخطابات هو الثاني .
وعلى هذا يجب التعلم على من يعلم بان بعض الناس في مجتمعه يرتكب المعصية ويترك الطاعة من دون تمييز بينهما . أجل ، مع الشك في صدور ذلك لا يجب التعلم لعدم إحراز موضوع الخطاب ، ومقتضى الأصل البراءة ومن ثمّ لا يجب الأمر والنهي .
ولئن وجب التعلّم فذلك من باب وجوب التفقه في الدين ، وهو مطلب آخر .
هذا إلّا ان المنسوب إلى جملة من الأعلام اختيار كونه شرطا للوجوب تمسّكا برواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « سمعته يقول وسئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : أواجب هو على الامّة جميعا ؟ فقال : لا . فقيل له : ولم ؟ قال : إنما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلا إلى أيّ من أيّ يقول من الحق إلى الباطل « 1 » . والدليل على ذلك كتاب اللّه عزّ وجلّ قوله :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ
هامش
( 1 ) قال في الوافي 15 : 182 : « يقول من الحق إلى الباطل ، كأنّه من كلام الراوي ؛ ومعناه أنّهم يدعون الناس من الحق إلى الباطل لعدم اهتدائهم سبيلا إليهما . . . » .