تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
على أن البسط لو كان لازما لاشتهر وذاع لشدّة الابتلاء بالمسألة والحال انه لم ينسب الخلاف في ذلك إلّا إلى بعض العامّة . هذا كلّه لو قطعنا النظر عن الروايات وإلّا فالأمر أوضح ، ففي صحيحة أحمد بن حمزة : « قلت لأبي الحسن عليه السّلام : رجل من مواليك له قرابة كلّهم يقول بك وله زكاة أيجوز له أن يعطيهم جميع زكاته ؟ قال : نعم » « 1 » .

8 - واما عدم وجوب دفعها إلى الفقيه

فلعدم الدليل على ذلك خلافا للشيخ المفيد حيث نسب إليه ذلك تمسّكا بظاهر قوله تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ . . .
« 2 » الدال على وجوب الدفع إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله بالملازمة ، وحيث إن الفقيه نائب الامام عليه السّلام وبمنزلته وهو بمنزلة النبي صلّى اللّه عليه وآله فيثبت الحكم له أيضا « 3 » . وفيه : ان الأمر بالأخذ لا يقصد منه معناه المطابقي ليدل بالالتزام على وجوب الدفع ، فإنّه كناية عن تشريع وجوب الزكاة ، وإلّا فلا يحتمل وجوب أخذه صلّى اللّه عليه وآله بما هو أخذ ، وهل يحتمل ان توزيع المالك ضريبة ماله لا يجوز ولو كان باستئذان منه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! هذا لو قطعنا النظر عن الروايات وإلّا فمراجعتها في الأبواب المختلفة يوجب قطع الفقيه بعدم اشتراط ذلك . ثم إن هذا كلّه لو لم يطالب بها الفقيه ، واما لو طالب بها لمصلحة خاصّة فمن اللازم دفعها إليه لوجوب إطاعته .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة الباب 15 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 1 . ( 2 ) التوبة : 103 . ( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 9 : 313 .