وأول ما يجد الإنسان في تاريخ أبي حنيفة اتّهامه من قبل مناوئيه بأنّه كان قليل العناية بالحديث . فلم يصح لديه إلّا عدد يسير من الحديث كما يروي ذلك ابن خلدون « 1 » . كما أنّ خصومه رموه بالاعتداد برأيه حتى في قبال الحديث النبوي الشريف .
حدّث أبو صالح الفرّاء : قال : سمعت يوسف بن أسباط يقول : ردّ أبو حنيفة على رسول اللّه أربعمائة حديث أو أكثر . قلت له : يا أبا محمد تعرفها ؟ قال : نعم ، قلت : أخبرني بشيء منها ، فقال :
قال رسول اللّه : « للفرس سهمان وللرجل سهم » . قال أبو حنيفة : أنا لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن .
وأشعر رسول اللّه وأصحابه البدن ، وقال أبو حنيفة الإشعار مثلة .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » ، وقال أبو حنيفة : إذا وجب البيع فلا خيار .
وكان النبي يقرع بين نسائه إذا أراد أن يخرج في سفر ، وأقرع أصحابه وقال أبو حنيفة : القرعة قمار « 2 » .
ولسنا نقرّ هذه النسب إلى أبي حنيفة ، ولكنّا نقول : إنّ هذا الاتجاه من الرأي في الاجتهاد بلغ ذروته على يد أبي حنيفة وتلاميذ مدرسته ؛ ولولا الموقف المتصلّب المضادّ لهذه المدرسة لكان لهذا الاتجاه شأن آخر في
هامش
( 1 ) المقدمة لابن خلدون : ص 371 . ونحن نشك في هذه النسبة لكنها تكشف اتجاها وطريقة متميزة في فقه المذهب الحنفي ومدرسة أبي حنيفة إمام هذا المذهب .
( 2 ) تاريخ بغداد : 13 / 407 .