تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وعليه فلا مبرّر للاجتهاد في عصر أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، وإنّما اكتسب الاجتهاد مبرّرات وجوده عند الشيعة الإمامية بعد غيبة الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السّلام . على أنّ من الحقّ أن يقال إنّ بدايات ظهور الاجتهاد وكيفية معالجة الأحاديث واستعمال القواعد والأصول ، قد ظهرت في عصر الأئمة وبإرشاد وتوجيه منهم ، وذلك في كيفية استنباط الحكم الشرعي مباشرة من القرآن الكريم أو في التوسعة على الناس بالبراءة من التكليف المحتمل فيما لم يرد فيه بيان من الشارع ، وفي جريان الاستصحاب في الموضوعات التي لها حالات سابقة متيقّنة ويشك المكلّف فيها بعد ذلك . كما وردت توجيهات خاصّة منهم عليهم السّلام بمعالجة ما يردهم من أحاديث متعارضة من حيث المدلول . فقد كان عدم استيعاب الرواة وعدم حفظهم للرّواية بصورة دقيقة أحيانا يؤدّي إلى ظهور معارضات فيما يرد المسلمين من أحاديث عن أهل البيت عليهم السّلام ، كما كانت الظروف القلقة التي تحيط بهم عليهم السّلام ، ومراقبة السلطة لهم ، كل ذلك كان يؤدّي إلى ظهور أحاديث متعارضة ، وكان لا بدّ من إعطاء قواعد وتوجيهات لمعالجة هذه الأحاديث المتعارضة . إلّا أنّ الاجتهاد عند الشيعة كمدرسة ذات ملامح واضحة لم يظهر إلّا بعد غيبة الإمام الثاني عشر من أئمّة أهل البيت عجّل اللّه فرجه ، حيث مسّت الحاجة إلى ذلك . وأمّا قبل ذلك فكانوا يسألون الأئمة عليهم السّلام فيما تعرض لهم من حاجة أو يكاتبونهم أو يسألون الموثوقين من أصحابهم .

مدارس الاجتهاد :

كان الاجتهاد ضرورة في حياة المسلمين منذ أن انقطع الوحي من