بدءوا يفكّرون في حكم ما استجدّ في حياتهم من مسائل بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مباشرة ، ويرى بعض المؤرّخين للفقه الإسلامي أنّ تاريخ الاجتهاد يبدأ من حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث أقرّ معاذا في اجتهاد رأيه ، ونحن سوف نذكر رأينا في حديث معاذ فيما يأتي من هذا البحث قريبا .
وأمّا الشيعة - ونقصد بهذه الكلمة الشيعة الإمامية بصورة خاصّة - فيختلف الأمر لديهم كثيراً حيث إنّ أهل البيت عليهم السّلام ، عندهم يمثّلون امتداداً تشريعيّاً وقياديّاً لرسالة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويعتبرون عدلا للقرآن الكريم ، كما ورد ذلك فيما استفاض من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من حديث الثّقلين : ( الكتاب والعترة ) « 1 » .
وحديث أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، لا يختلف في نظرهم عن حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا ، فهم لا يتحدّثون فيما يتعلّق بالدين ، إلّا ما حدّثهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفتح عليهم علمه ورووا عنه ، ولا تزيد أحاديثهم على الرواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) فقد استفاض النقل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي تارك فيكم الثّقلين ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » رواه من الشيعة جمع غفير من المحدّثين ، كما رواه من السنّة جمع من المحدّثين نذكر منهم أحمد في مسنده : 3 / 17 ، 59 و 4 / 367 و 5 / 182 ، 189 ، ورواه مسلم في الصحيح في فضائل علي عليه السّلام ، والحاكم في المستدرك : 3 / 118 ، ح 4576 ، وابن حجر في الصواعق ، والطبري في ذخائر العقبى . والحديث صريح في أنّ حديث أهل البيت عليهم السّلام عدل للكتاب الكريم وحجّة على المسلمين في أحكامهم وأعمالهم ، كما أنّ كتاب اللّه حجّة : « ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي . . . » .
كما أنّ الحديث صريح في عصمة أئمة أهل البيت عليهم السّلام فيما يقولون وفيما يتحدّثون وفيما يعملون . وللمزيد من الاطّلاع راجع كتاب ( الثّقلان ) للشيخ محمد حسين المظفّر ، وكتاب ( الأصول العامة للفقه المقارن ) للسيّد محمد تقي الحكيم .