وتمهيدا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإجراء حدود اللّه وأحكامه . فلا يمكن تنفيذ الأمور الحسبية هذه بصورة كاملة من دون وجود دولة إسلامية .
ولكنّ هذه الأمور لمّا كان وجوبها ومشروعيتها مطلقة ، وغير مقيّدة بشيء ، فلا يسقط وجوبها ومشروعيتها عند فقدان الدولة الإسلامية ، فيجب السعي لإقامتها ، وفي حالة العجز عن إقامة الدولة الإسلامية ، تجب بالمقدار الميسور ، بصورة فردية أو قريبة من الصورة الفردية .
وأمّا القسم الثاني من الولاية ، فنحتمل فيها أن يكون وجوبها ومشروعيتها مشروطا وموقوفا على حضور الإمام ، وممارسته للولاية والحكم . فإذا كان الإمام حاضرا ومبسوط اليد ونافذ القدرة ، وجب عليه عند ذلك ، وإلّا سقط وجوبها ، وسقطت مشروعيتها ، لأنّ وجوبها ومشروعيّتها في الفرض ، وجوب مشروط ومشروعية مشروطة ، أو يحتمل فيه ذلك على الأقل ، وما لم يتحقق الشرط لا يتحقق الوجوب .
وهذا من الوجوب المشروط في مقابل الحالة الأولى ، التي كانت من الوجوب المطلق ، ومثال القسم الأول شؤون ( الدفاع ) ، ومثال القسم الثاني شؤون الجهاد الابتدائي ، ، فنحن نحتمل - على الأقل أن يكون وجوب الجهاد ( الابتدائي ) ، وجوبا مشروطا بحضور الإمام ونفوذ قدرته وبسط يده ، كما يتوقّف وجوب الحجّ مثلا على الاستطاعة ، فإذا انتفت الاستطاعة لم يثبت الوجوب من أوّل الأمر .
بينما لا نحتمل ذلك في ( الدفاع ) ، فإنّ وجوبه بالتأكيد مطلق وغير مقيّد بشيء ، والإسلام يطلب من المسلمين أن يدافعوا عن أنفسهم من دون شرط
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 203
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٠٣