ولا قيد . فإذا كان أمر الدفاع يتوقّف على وجود دولة للإسلام وقوّة للدفاع ، وجب على المسلمين إقامة هذه الدولة وتوفير هذه القوّة ، وحتى لو عجزوا عن إقامة الدولة وجب عليهم الدفاع عن بلاد المسلمين بالميسور من ذلك .
الحكم والفتوى :
وقد جرت العادة على تسمية الأوامر التي يصدرها الحكام فيما يتعلّق بشؤون الولاية ب ( الحكم ) . وكلمة ( الحكم ) تأتي هنا في قبال ( الفتوى ) . ويختلف عن الفتوى في طبيعته وآثاره .
فالفتوى إخبار عن الحكم الشرعي ، يقوم به الفقيه ، بناء على المستندات الفقهية التي يملكها في الكشف عن حكم الشارع في قضيّة ما .
بينما الحكم ليس إخبارا عن حكم الشارع ، وإنّما هو إنشاء للحكم يقوم به الفقيه الحاكم .
ويختلف الحكم عن الفتوى من حيث الأثر أيضا ، فإنّ الحكم ينفذ على كافة المسلمين ، ويجب عليهم امتثاله ، فيما إذا كان الحاكم صالحا للحكم ، دون فتوى الفقيه ، حيث لا تنفذ إلّا على مقلّديه دون غيرهم .
كما أنّ الفتوى تنقض بالحكم ، ولا ينقض الحكم بالفتوى .
فإنّ الغرض من الحكم المنع من حدوث الفوضى في المجتمع ، وتوحيد المجتمع في رأي واحد وحكم واحد .
وإذا كانت الفتوى تنقض الحكم ، فلا يمكن أن تنقطع الفوضى في المجتمع ، لاختلاف المجتهدين في الرأي غالبا ، واختلاف مبانيهم في الفتوى .