تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
عصر الشيخ المفيد والسيدين الرضي والمرتضى والشيخ الطوسي في العصر العباسي ملامح لبدايات هذه المرحلة الجديدة ، إلّا أنّ الإرهاب السياسي للشيعة ظل على حدته وقوته ، وقد تعرض في هذه المرحلة بالذات الشيخ الطوسي لإرهاب سياسي مركّز وتعرض الشيعة لفتنة طائفية سياسية في الكرخ من بغداد . ومهما يكن من أمر فقد امتدّ الإرهاب السياسي لشيعة أهل البيت وامتدت إلى جنبه حالة التقية إلى وقت متأخّر جدا . وكانت السمة البارزة للشيعة خلال هذه الفترة الطويلة والممتدة من التقية هي ( الرفض ) ، والرفض تعبير سياسي أكثر من أن يكون تعبيرا مذهبيا . وهذه الكلمة تعني : المعارضة الدائمة الصامتة أحيانا أخرى والمعلنة أحيانا لكل الأنظمة التي مارست الولاية والحكم على بلاد المسلمين منذ العصر الأموي إلى العصر الحاضر ، ونفي شرعية هذه الأنظمة ، ورفض الاعتراف بها . وهذا الرفض المستمر كان يكلّف المرجعية الشيعية كثيرا ، وكان سببا للاضطهاد المستمر والدائم للزعامة الشيعية ، وحتى بعد أن انفرجت ظروف التعصب الطائفي الخانق ، استمر الإرهاب والاضطهاد السياسي . وهذا الاضطهاد السياسي والطائفي التاريخي علّم الشيعة أمرين كان لا بدّ لهم منهما ، وهما « السرية » و « التنظيم » . فإنّ العمل السياسي في ظروف الاضطهاد لا يتم من دون ( السرية ) ، وهذا هو مبدأ التقية الذي عرف به الشيعة على امتداد تاريخهم السياسي . والسرية كما تمكّن القيادات السياسية من المحافظة على أصل العمل ، فإنها