التجربة الرائدة
والتجربة الأولى الرائدة في هذا المجال ، تتجسّد في سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، القائد الأوّل لهذه الرسالة ، والذي أرسى قواعد أوّل ممارسة فعليّة لحكم اللّه على وجه الأرض في تاريخ هذا الدين .
ودراسة السيرة النبويّة تعطينا الوضوح الكافي في هذه المسألة . فلا يشكّ أحد يقرأ سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أنّ أمر إقامة حكم اللّه على وجه الأرض ، وإنشاء الدولة الإسلامية ، كان من أهمّ الأهداف التي كان الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسعى من أجل تحقيقها ، بعد الدعوة . بل كانت الدعوة هي توحيد اللّه تعالى بالعبادة والعبودية والطاعة .
وكل الجهد الذي بذله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حياته الكريمة ، كان يتلخّص في الدعوة إلى عبادة اللّه تعالى ، واستعادة الحاكمية في حياة الإنسان من الطواغيت ، إلى اللّه تعالى ، وتسلّم زمام الحكم ، وتكوين دولة للإسلام على وجه الأرض ، تنفّذ أحكام اللّه ، وتتولّى القيادة والزعامة في الأرض بأمر اللّه .
وقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأعباء هذه المهمّة الرسالية في حياته ، ضمن مخطّط متكامل بمراحل من العمل ، تختلف متطلّبات كل مرحلة منها ، عن متطلّبات المرحلة التي تليها ، وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعمل في كل مرحلة من مراحل هذا العمل الشاق ، بما تتطلّبه المرحلة وما يلائمها من عمل ، حتى تأتّى له أن يقيم في المدينة المنوّرة قاعدة للتجربة الأولى من العمل ، وأن يقود من هذه القاعدة نواة دولة كبيرة شعّت على وجه الأرض ، وانتزعت الحكم من الطواغيت والمشركين .