وجعل ملكية الثروات الطبيعية كالمعادن والبحار والأنهار ، وكثير من الموارد الطبيعية للهيئة الحاكمة .
وليس من شكّ أنّ هذا التشريع المالي الواسع ، لم يكن لغرض القيام بتعهّدات مالية لحالات فرديّة ، وإيواء المساكين والفقراء والضّعفاء ، كما نحن نستعمل اليوم هذا النظام ، وإنّما كان الغرض من هذا النظام الواسع ، سدّ حاجات الدولة وإدارة مرافقها ، وتوفير موارد ماليّة كافية لحالات الحرب والسّلم ، وللأغراض العمرانية والمعيشية للدّولة ، ولتوفير الأمن والسلامة للمجتمع وأجهزة الحكم .
وليس من شكّ أنّ قطّاعا واسعا من المسلمين يمارسون اليوم تنفيذ هذا النظام ، ويستفيدون منه في سدّ الحاجة المادّية للحالات الفرديّة ، ولكنّ هذه الممارسة تتمّ في نطاق فردي ضيّق ، وفي إطار العلاقات الفرديّة . ومن الطبيعي أن لا يؤتي هذا النظام في ظلّ هذه الممارسة الفرديّة ثماره المترقّبة .
ومثل آخر لهذا التركيب الاجتماعي الحاكم في الفقه الإسلامي ، التشريع القضائي الواسع الذي وضعه الإسلام لفصل الخصومات فيما بين الناس ، وإحلال الوئام والسلام في العلاقات الاجتماعية ، والصلاحيات التنفيذيّة الواسعة ، التي أعطاها الإسلام للقاضي في حلّ الخصومات فيما بين الناس موضع هذه الحقيقة .
وبالتأكيد لم يكن الغرض من هذا التشريع الواسع ، أن يمارس بضعة علماء مهمّة القضاء بين الناس بصورة فرديّة ، أو في ظلّ حكومات ظالمة جائرة ، لا تعترف بدين اللّه تعالى وشريعته .
وكذلك الأمر في تشريع الجهاد والدفاع ، والأحكام التي وضعها
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 142
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٤٢