تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الإسلام للدفاع عن حوزة وطن الإسلام لجهاد الكفّار ، لئلا تكون فتنة ، ويكون الدين كلّه للّه . وهذا التشريع الهادف الموسّع ، الذي نسيه المسلمون اليوم فيما نسوه من أحكام دينهم ، لا يمكن تنفيذه إلّا في ظلّ حكومة إسلامية ، تحكم بدين اللّه ، وتعمل على تنفيذ حكم اللّه على وجه الأرض . وتشريع الأحكام التي تخصّ أهل الذمّة ، والعناية التي يوليها بهم الفقه الإسلامي ، يدلّ على أنّ مهمّة هذا الفقه ومسئوليته في حياة الإنسان ، لا تنحصر في نطاق المسلمين ، وإنّما تشمل الوطن الإسلامي في نطاقه الوسيع ، بما فيه من مسلمين وغير مسلمين من أهل الذمّة ، الذين يعيشون في كنف الإسلام ورعايته من أهل الكتاب . ومن هذا الباب أيضا الصلاحيات الواسعة التي يمنحها التشريع الإسلامي للفقيه الحاكم في الولاية على حياة الناس ، والتي سوف نتحدّث عنها إن شاء اللّه بتفصيل في موضعه من هذا البحث . ولا يمكننا - نحن - أن نفهم هذا الحكم الشرعي ، وهذه الصلاحيات التنفيذيّة الواسعة التي ينيطها المشرّع الإسلامي بالفقيه الحاكم ، إلّا في إطار دولة إسلامية تحكم بشريعة اللّه . وعلى نحو الإجمال ، نرى أنّ هذا التشريع قد امتزج امتزاجا شديدا بمسألة الحاكمية والحكم ، وتفاعل معه ، بصورة قويّة ، حتى كاد لا يمكن عزله وتفكيكه عن كثير من أحكام هذا الفقه وأبوابه . وكلّ ذلك يدلّ على أنّ هذا الفقه جاء ليقوم بدور قيادي حاكم على وجه الأرض ، ويعدّ جهازا بشريّا قائدا ، يتولّى الحاكمية على عباد اللّه ، في أرض اللّه ، وبمنهج اللّه تعالى وشريعته .