تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
أراد اللّه أن تخرج الصليبية واليهودية من هذه الحرب التي مهّدوا لها عن فشل ذريع . واستمرّت هذه المؤامرات والمحاولات للقضاء على هذه الدعوة على امتداد التاريخ الإسلامي كلّه . والحقيقة الواضحة في هذه المعارضات كلّها وعلى اختلاف مستوياتها ، أنّ الجاهلية أدركت منذ اليوم الأوّل من ظهور هذه الرسالة في مكة ، أنّ هذا الدين الجديد جاء ليحكم على وجه الأرض ، وليتسلّم السلطة ، وليحقق حكم اللّه على وجه الأرض في قوّة وقدرة وسلطان ، ولم يأت ليكون كيانا طفيليا في ظلّ أصحاب العروش والتيجان . وجاء إلى الناس بأخلاقية حركيّة فعّالة ، تدفع إلى الإسهام الجادّ والبنّاء في الحياة ، رافضا ، الأخلاقية السلبيّة التي تدعو إلى الانعزالية والرهبنة في الحياة . وهذه الحقيقة هي أوضح ما في هذا الدين من بعد كلمة التوحيد . بل إنّ كلمة التوحيد ذاتها التي حملها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قوّة وجرأة ، تحمل في أعماقها هذه الحقيقة بوضوح . ولئن شككنا في أيّ شيء ، فلا نستطيع أن نشك في هذه الحقيقة التي كلّفت حملة هذه الرسالة العناء ، وجعلتهم في صراع دائم مع الجاهلية على امتداد تاريخ هذا الدين .

2 - من الناحية التشريعية :

والذي يدرس بإمعان الجانب التشريعي من هذه الرسالة ، فسوف يخرج بقناعة كافية ، بأنّ هذا الفقه فقه قائد في الحياة ، ولا يقتصر نطاق عمله