الحاكم ، فكانت الآية الكريمة تتجسّد في المجتمع ضمن أجهزة وتركيب اجتماعي يخصّ هذه الغاية .
ونحن اليوم أيضا نفهم هذا التوجيه وننفّذه ، ولكن في نطاق فردي ، وعلى شكل مبرّات وصدقات فردية ، يدفعها الفرد منّا ، عندما يواجه حالة فقر أو عجز .
ومن الطبيعي جدّا أن لا يكون لتنفيذ هذا الحكم في حياتنا ، ذلك العطاء الذي كان له في عصر التشريع . والسبب كل السبب في هذا وفي غيره ، أنّ هذا التشريع بشكل عام قد وضع ضمن هذا الإطار الاجتماعي الحاكم ، فإذا انتزع من إطاره الطبيعي الذي وضعه اللّه فيه ، أدّى ذلك إلى نتيجتين اثنتين ، غريبتين عن طبيعة هذا الفقه ، أولاهما : صعوبة تنفيذ بعض أحكام هذا الفقه ، وثانيتهما : ضعف العطاء الذي تجنيه الامّة من تنفيذ أحكام هذا الدين .
ومهما يكن من أمر ، فإنّ هذه الطبيعة الاجتماعية ، والقيادية في تركيب التشريع الإسلامي ذات دلالة كافية لتوضيح طبيعة هذه الرسالة بشكل عام ، وعلاقتها بالمجتمع وموقفها من مسألة الحاكمية والحكم .
فالنظام المالي مثلا في التشريع الإسلامي ، بعرضه العريض وبما خطّط فيه الإسلام من موارد مالية ضخمة ، تكفي لسدّ حاجات دولة ، لم يكن الغرض منه بالتأكيد ، سدّ العوز والحاجة الفرديّة ، وإعانة بعض الفقراء والعوائل المحتاجة فقط . فقد وضع الإسلام في هذا المخطّط المالي الكبير نظاما واسعا للجباية ، وتشريعا للضرائب الثابتة ، وأعطى للحاكم الإسلامي صلاحيات واسعة في فرض ما تقتضيه الضّرورة والمصلحة من الضرائب المالية .
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 141
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٤١