تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
دعوته في إيجاز وجرأة وإصرار . وإذا كانت قريش بحسّها السياسي المرهف قد أدركت الخطر منذ اليوم الأوّل الذي ظهر فيه هذا الدين في الجزيرة نتيجة لاحتكاكها المباشر بهذه الدعوة ، فإنّ اليهودية والصليبية العالمية لم تفتها هذه الحقيقة أيضا ، ولكن بعد ما انتقلت الرسالة إلى قاعدتها الأولى في المدينة المنوّرة ، وأقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المدينة نواة أوّل دولة إسلامية ، يحكمها الإسلام وينظّم شؤونها وعلاقاتها ، ويخطّط لكل ما يتّصل بحياتها . ويومذاك انتبهت اليهودية والصليبية لخطر هذا الكيان الجديد ، الذي جاء ليغيّر معالم الحياة كلّها ، ويتسلّم الحكم على وجه الأرض كلّها ، وليحقق حكم اللّه على أوسع بقعة من الأرض . ولئن كانت هذه الدعوة تتّصل بأوثق الروابط برسالة موسى وعيسى عليهما السّلام ، فلا تتصل باليهودية والمسيحية التي عاصرت ظهور هذه الرسالة في شيء . وقد تأكدت اليهودية والصليبية من هذه الحقيقة في الدين الجديد ، فأعلنت الحرب في وجهه بكل قوة ، وبكل وسيلة ، وبدأتها اليهودية في المدينة ، وحينما فشلت في كل مؤامراتها ومكرها وخبثها ، تناست خلافاتها مع قريش ، والتحمت معها في حرب ضدّ المسلمين في واقعة الأحزاب ، وإذ ردّ اللّه مكرهم إلى صدورهم ، جدّدت المحاولة لتلتحم هذه المرّة مع الصليبية العالمية في الشام ، التي كانت قد شعرت بواقع هذه الدعوة في وقت متأخّر ، وقد تناست اليهودية هذه المرّة أيضا كل أحقادها التاريخية مع الصليبية للقضاء على العدو المشترك ، واشتبكتا مع المسلمين في حرب تبوك ، وقد