امتزاجا قويّا ، وتتفاعل معه تفاعلا عضويا ، في كل جوانبها وأطرافها ، من عقيدة ، وتشريع ، حتى يكاد أن يصعب فرز بعضها عن بعض ، لنتناوله بدراسة مستقلّة .
أصالة الحاكمية في هذا الدين
1 - من الناحية الاعتقادية :
كان من الواضح يوم بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الجزيرة العربية ، أنّ مهمة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مهمة تغييرية ذات أبعاد وجذور عميقة في هدم الحياة الجاهلية ، بما فيها من شرك وعبادة للأوثان وعادات وتقاليد جاهلية ، وفي القضاء على السلطة التي كانت تمارس الحكم في الجزيرة ، وفي كل أطراف العالم ؛ لتبني على السلطة التي كانت تمارس الحكم في الجزيرة ، وفي كل أطراف العالم ؛ لتبني على أنقاض ذلك كلّه الحياة الإسلامية ، التي كانت تختلف اختلافا كلّيا عن الحياة الجاهلية في أعرافها ، وتقاليدها ، ومفاهيمها ، ونظمها ، وعقيدتها وأهدافها ، ولتتسلّم السلطة ليكون الحكم للّه ، وتكون شريعة اللّه هي الحاكمة في حياة الإنسان ، وكلمة اللّه هي العليا . وقد أدركت الجاهلية أبعاد هذه المهمة التغييرية يوم بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأعلن دعوته في الجزيرة بوضوح ، وأدركت خطر ذلك على الحياة الجاهلية ، وعلى ما تستفيده القلّة الحاكمة من مكاسب ماديّة ومعنوية من الحياة الجاهلية .
وكان هذا هو في الغالب سبب المعارضة الشديدة التي أعلنتها قريش في وجه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والدعوة الإسلامية .
فإنّ كلمة التوحيد التي أعلنها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كانت تنطوي في إيجازها على عمق عميق لم يخف يومذاك على قريش ، وهي تسمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعلن