تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
التشريع من خصائص الألوهية والربوبية ، وتوحيد الربوبية والألوهية يقتضي توحيد التشريع والسيادة للّه تعالى في حياة الإنسان . فكلمة التوحيد ، إذن ، ترفض أي إله وحاكم على وجه الأرض غير اللّه ، وتسلب حقّ الحكم والقيمومة في حياة الإنسان من غير اللّه ، وتحصر الألوهية والحاكمية في حياة الإنسان في اللّه ربّ العالمين . فهي دعوة صريحة إذن إلى توحيد العبودية للّه تعالى ، والخضوع والاستسلام لأمر اللّه وحكمه في كل شيء يتعلّق بحياة الإنسان وتفكيره من دون تردّد أو تريّث . فهو الحاكم المطلق في حياة الناس ، والناس عباد مخلوقون له ، محكومون لأمره لا يملكون من دونه ، من أمرهم شيئا . وذلك جوهر الدعوة في كل رسالات اللّه ، من دون فرق ، والعمود الفقري لكل دين للّه على وجه الأرض ، في أي مرحلة من مراحل تاريخ الإنسان ، ومهما اختلفت رسالات اللّه في التفاصيل والأحكام ، فلا تكاد تختلف فيما بينها في هذه الحقيقة الجوهرية ، التي تشكّل جوهر هذه الرسالات وأصلها . وناهيك به قاعدة للتغيير والانقلاب ، فهو انقلاب وتغيير في كل شيء في حياة الإنسان ، تغيير واسع يشمل كل أطراف الحياة ، وعميق يتناول أعمق أعماق الحياة . إذن ، المنطلق الذي تنطلق منه رسالات اللّه هو تعبيد الإنسان للّه تعالى ، وهو ذو مدلول فطري وسلوكي عميق . فإنّ الإنسان عندما يعترف للّه بالعبودية ، لا يملك أن يمارس شأنا من شؤون حياته الفردية والاجتماعية بمعزل عن شريعة اللّه ومنهجه .