تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
« 1 » . وهو وحده ( رب المشارق والمغارب ) و ( رب الناس ) ، أنشأهم وربّاهم ويملكهم ويدبر أمورهم
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلهِ النَّاسِ
فهو بالضرورة يحقّ له وحده ، أن يشرّع للناس ، فإنّ التشريع يحدّد من حريّة الإنسان بالضرورة ، ولا يحقّ لأحد أن يحدّد من حريّة الآخرين ، إلّا إذا كان يملك أمورهم ، وكان المدبّر المهيمن الحاكم عليهم وهو اللّه تعالى فقط ، ولا يشاركه فيه أحد ؛ فإنّ الخلق والتدبير والهيمنة والملك في نظر القرآن كل لا يتجزأ ولا يتعدّد ، فلا ملك بالحقيقة ولا سلطان ولا هيمنة ، ولا تدبير لغير اللّه تعالى في حياة الإنسان إلّا أن يكون بإذن اللّه وفي امتداد سلطان اللّه وملكه وهيمنته وتدبيره . وتوحيد الخلق والتدبير والهيمنة والملك يقتضي توحيد التشريع بالضرورة ، فلا يحقّ لأحد أن يشرّع للآخرين إلّا بإذنه وأمره . والحكم حكمان ولا ثالث لهما : فأمّا أن يكون الحكم للّه وبأمر اللّه فهو دين اللّه . وأمّا أن يكون لغير اللّه فهو من حكم الجاهلية . يقول تعالى :
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
« 2 » . والقرآن صريح في توحيد التشريع ، يقول تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 3 » ،
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ
هامش
( 1 ) الزخرف : 84 . ( 2 ) المائدة : 50 . ( 3 ) المائدة : 44 .