عصر الغيبة .
وفيما يلي سوف نبحث عن هذه السلطات والصلاحيات بشيء من التفصيل ، وهي ثلاثة : منصب الإفتاء ، سلطة القضاء ، وسلطة الحكم والولاية والتنفيذ .
1 - منصب الإفتاء :
وهي في الفقه الإسلامي بديل السلطة التشريعية التي تنيطها القوانين الوضعية بالمجالس أو الهيئات التشريعية .
فإنّ التشريع لمّا كان خاصا باللّه سبحانه وتعالى ، ولم يكن لأي إنسان حقّ في التشريع ، كانت صلاحية الفقيه في هذا المجال تقتصر على الإفتاء « 1 » . وهذه الصلاحية تختص بالفقهاء ، ولا يجوز الإفتاء لأحد من الناس عدا الفقهاء .
فإنّ الإفتاء بأحكام اللّه وحدوده ، يتطلّب علما بهذه الأحكام ، وفقها ومعرفة كاملة بهذا الدين وحدوده وأحكامه . وهذا ما لا يتيسّر لغير الفقيه . وقد أمر اللّه تعالى المتصدّين لتعليم الناس وتوجيههم بالتفقّه في الدين . يقول تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 2 » حيث علّقت الآية الكريمة جواز الإنذار من جانب هذه الطائفة على التفقّه في الدين ، ومعرفة أحكامه وحدوده .
هامش
( 1 ) الإفتاء هو الإخبار عن حكم اللّه أو الوظيفة الشرعية عن اجتهاد ورأي في استخراج الحكم من الأدلة الفقهية .
( 2 ) التوبة : 122 .