ولعمري ، هذا واضح .
ولكن الذي يمكن ان يقال في جواب الشيخ « ره » : انّ ذلك الاشكال مبنيّ على القول ب : انّ الضّمان يختصّ بانتقال المال من الذمّة أوّلا .
وحيث انّ العين الموجودة ليست في الذّمّة ، فلا يتحقّق شرط الضّمان .
ولو فرضنا انّ العين المغصوبة مستقرّة في الذمّة ، فيكون من باب ضمّ ذمّة إلى ذمّة .
لانّ العين موجودة في يد الغاصب ، فيستوفي ذمته ، وبحكم الضّمان يستقرّ في ذمّة الضّامن ، ولكن الأساس هنا فاسد .
ذلك ، لانّ الانتقال من الذّمّة هو ضمان الدّين ، لا مطلق الضّمان ، ولذلك كان الغاصب ضامنا ، حتّى مع وجود العين ، ومع عدم تحقّق الانتقال . ومعناه ؛ وجوب أداء العين لو كانت موجودة ، أو أداء المثل أو القيمة ، لو كانت تالفة . وهذا المعنى يتصوّر في الضّامن أيضا .
اي : يكون عليه ارجاع العين لو كانت موجودة ، وكان قادرا على ذلك ؛ والّا فيجب عليه أداء المثل أو القيمة ، فيما لو لم يكن قادرا ، أو كانت العين تالفة .
فلا يكون ملزما بضمّ الذمّة أيضا ؛ لانّه مختصّ بضمان الدين ، لا مطلقا ؛ فيكون المورد نظير مورد توارد الايادي .
والفرق ؛ انّ موجب الضّمان هنا باليد ، وهناك بالعقد .
وامّا ما تصدّى لبيانه الشيخ حسين الحلي « ره » في بحوثه الفقهيّة « 1 » ، في جواب الاعتراض على المانعين ، من جريان الضّمان في الأعيان المغصوبة .
وحاصل الاعتراض : بانّه ما الفرق بين ضمان الدين ، فأجيز ؛ وكان موجبا لانتقال الضّمان من ذمّة المديون إلى ذمّة الضّامن ، وبين ضمان العين المغصوبة ، فمنع ، ولم يكن موجبا لانتقال الضّمان من ذمّة الغاصب إلى ذمّة الضّامن .
هامش
( 1 ) - بحوث فقهية ؛ ص 24 .