والمختلس هو الذي يسلبه من الخلف . » « 1 » ولا يخفى رجوع كلامه إلى ما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله من أخذ المال جهراً وخفية ، لأنّ الأخذ من القدّام يكون جهراً ، والأخذ من الخلف يكون مع الإغفال غالباً .
وقال الفيّوميّ : « خَلَسْتُ الشيء ، خَلْسةً ، من باب ضَرَبَ : اختطفتُه بسرعة على غفلة ، واختلسه كذلك . والخَلْسة بالفتح : المرّة ، والخُلسة بالضمّ ما يُخلس ، ومنه : لا قطع في الخُلْسة . » « 2 »
وفسّرهما في مجمع البحرين بما مرّ عن المسالك . « 3 »
أقول : القول بكون المختلس من يأخذ خفية كما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله ومن تبعه ، مخالف لما يستفاد من الروايات الواردة في المقام وبعض كتب اللغة ؛ قال ابن الأثير : « في حديث عليّ : « لا قطع في الدَّغرة » قيل : هي الخُلْسة ، وهي من الدفع ؛ لأنّ المختلس يدفع نفسه على الشيء ليختلسه . » « 4 »
وقال أيضاً : « فيه أنّه : « نهى عن الخليسة » وهي ما يُستخلص من السبع فيموت قبل أن يذكّى ؛ من خلست الشيء واختلسته : إذا سلبته ، وهي فعيلة بمعنى مفعولة . ومنه الحديث : « ليس في النهبة ولا في الخليسة قطع » وفي رواية : « ولا في الخلسة » أي : ما يؤخذ سلباً ومكابرة . ومنه حديث عليّ : « بادروا بالأعمال مرضاً حابساً أو موتاً خالساً » أي : يختلسكم على غفلة . » « 5 »
وكيف كان سواء كانا متّحداً معنىً أو كان بينهما فرق ببعض الخصوصيّات ، فلو أخذ
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 291 .
( 2 ) - المصباح المنير ، ص 177 .
( 3 ) - راجع : مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 66 .
( 4 ) - النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 2 ، ص 123 .
( 5 ) - نفس المصدر ، ص 61 .