حكم المختلس والمحتال والمبنّج
ذكر الماتن رحمه الله في المباحث السابقة حكم أخذ أموال الناس بالسرقة والمحاربة وقطع الطريق ، وتعرّض هنا لحكم جملة أخرى من الطرق والأسباب التي تؤخذ بها أموال الناس ظلماً وعدواناً ، وحكم فيها بوجوب تعزير مرتكبيها من دون إقامة الحدّ عليهم . وهو وإن قسّم في بداية كتاب الحدود والتعزيرات مطالب الكتاب على قسمين ، الأوّل : في أسباب الحدّ ، والثاني : في أسباب التعزير ، وهذا يقتضي أن يؤخّر البحث عن هذه المسألة إلى ما سيأتي من مباحث التعزير ، إلّا أنّه ذكرها هنا لشدّة ارتباطها بمباحث كتاب السرقة والمحاربة ، كما أنّه لأجل ذلك بحث عن بعض المسائل المرتبطة بباب التعزير في أواخر كتاب القذف ، وكما أنّا قدّمنا لذلك مباحث إتيان البهائم ووطء الأموات وما يتبعه المذكورة في كلام الماتن رحمه الله في القسم الثاني وبحثنا عنها ذيل الجرائم الجنسيّة الموجبة للحدّ كالزنا واللواط والسحق .
وكيف كان ، فالعناوين المذكورة هنا ثلاثة ، ونحن نبحث عنها ضمن ثلاثة أمور ، وهي :
الأمر الأوّل : في الاستلاب والاختلاس
لم نعرف مخالفاً بين الأصحاب في أنّه لا يقطع المختلس والمستلب ،
بل يستردّ منه الأموال ويؤدّب ويعزّر « 1 » ، بل في الخلاف ادّعى الإجماع على ذلك حيث قال : « لا قطع إلّا
هامش
( 1 ) - راجع : المقنعة ، ص 805 - المبسوط ، ج 8 ، ص 22 - إصباح الشيعة ، ص 523 - الكافي في الفقه ، ص 419 - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 173 و 174 ؛ مضافاً إلى المصادر الآتية .