نطقت به رواية بكير بن أعين الماضية .
وأمّا مسألة تمكين أهل الشرك من دخوله ووروده في بلادهم ، فقد مرّ في خبر عبيد اللَّه المدائنيّ أنّه قوتل أهلها ، ولكن عرفت أنّه غير نقيّ السند ، بل قال الشهيد الثاني رحمه الله :
« وتحريره على قواعد أحكام الكفّار مشكل ، لأنّهم إن كانوا أهل حرب فمقاتلتهم لا يتوقّف على ذلك ، وإن كانوا أهل هدنة أو ذمّة فلا يقدح ذلك بمجرّده في عهدهم ، إلّا مع شرطه ، وإثباته من مجرّد هذا الخبر لا يتمّ ، خصوصاً عند المصنّف وغيره ممّن لم يعتبر أصل الخبر ، نظراً إلى ما تقدّم . » « 1 »
ولكن خالف في ذلك في الروضة حيث قال : « فإن مكّنوه من الدخول قوتلوا حتّى يخرجوه وإن كانوا أهل ذمّة أو صلح . » « 2 »
واستدلّ صاحب الجواهر رحمه الله في هذا المجال بما مرّ في الأمر الأوّل من خبر أبي بصير ، ثمّ قال : « إلّا أنّه ضعيف ومضمر ومجمل في سبب النفي » « 3 » ولكن مرّ هناك أنّ الحديث موثّق ، وأنّه مرويّ عن الإمام عليه السلام ومورده نفي المحارب ، وذلك بقرينة ما نقلناه عن المستدرك عن أبي بصير عنه عليه السلام ، إلّا أنّ مفاد الحديث هو نفي المحارب من بلاد الإسلام كلّها وأنّه لا أمان له في أرض الإسلام بحيث لو وجد فيها قتل ، إلّا أن يلحق بأرض الشرك ، وهذا عكس المقصود وينافيه .
والحقّ ، أنّ أمر القتال وعدمه بيد الإمام على حسب ما يراه من المصلحة للمسلمين ، ولا يمكن الحكم القطعيّ بذلك لجميع الأمكنة والأزمنة بمجرّد خبر ضعيف وإن عمل على طبقه جمع من الأعلام رحمهم الله .
وأمّا نظريّة فقهاء العامّة ،
فقال ابن قدامة الحنبليّ في شرح قول الخرقيّ : « ونفيهم
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 19 .
( 2 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 302 .
( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 594 .