تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
والمراد به أنّ الإمام يطلبه لإقامة الحدّ عليه إذا هرب ؛ وهذا هو الرأي المرجوح في مذهب الشافعيّ . ويستشعر ذلك من كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط مع اغتشاش في عبارته حيث قال : « فمن قال : المراد بها قطّاع الطريق اختلفوا في أحكامهم وكيفيّة عقوبتهم ، فقال قوم : إذا شهّر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق ، كان حكمه متى ظفر به الإمام التعزير ، وهو أن ينفى عن بلده ويحبس في غيره . وفيهم من قال : [ لا - ظ ] يحبس في غيره ، وهذا مذهبنا ، غير أنّ أصحابنا رووا : أنّه لا يقرّ في بلده ، وينفى عن بلاد الإسلام كلّها ؛ فإن قصد بلاد الشرك قيل لهم : لا تمكّنوه ، فإن مكّنوه قوتلوا عليه حتّى يستوحش فيتوب . . . ونفيهم أن يتبعهم أينما حلّوا كان في طلبهم ، فإذا قدر عليهم أقام عليهم الحدود التي ذكرناها » إلى أن قال : « وأمّا قوله :
« أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ »
معناه : إذا وقع منهم في المحاربة ما يوجب شيئاً من هذه العقوبات ، يتبعهم الإمام أبداً حتّى يجده ، ولا يدعه يقرّ في مكان . هذا هو النفي من الأرض عندنا . وعند قوم : المنفيّ من قدر عليه بعد أن يشهّر السلاح وقبل أن يعمل شيئاً ، والنفي عنده الحبس ، والأوّل مذهبنا . » « 1 » ولكن من القريب أن يكون نظره إلى المعنى الأوّل الذي مرّ عن النهاية والخلاف ، وذلك لأنّ ظاهر هذا المعنى أنّ النفي ليس هو عقوبة مستقلّة في عرض سائر العقوبات ، بل هو بمعنى تعقيب الحاكم المحارب حتّى يجده ويجري عليه ما يستحقّه من العقوبات الثلاثة ، وهذا خلاف ظاهر الآية ولا يجتمع مع كلمة « أو » الواقعة فيها . ز إنّ المراد نفيهم بالقتل أو الصلب ، كما ذهب إليه بعض العامّة ، أو معناه الرمي في البحر بعد أن يثقّل رجلاه ، ليكون عدلًا للقتل والصلب والقطع المذكورة في الآية الشريفة ؛ كما ذهب إليه الصدوق رحمه الله في الفقيه « 2 » ونسبه في الجامع للشرائع إلى قول « 3 » ، وبه بعض
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، صص 47 و 48 . ( 2 ) - راجع : من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 48 ، ذيل ح 165 . ( 3 ) - راجع : الجامع للشرائع ، ص 241 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 627 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي