ب إنّه يخرج من مصر إلى مصر ومن بلد إلى آخر ولا يسمح له بالاستقرار على وجه الأرض ؛ وإلى هذا ذهب المفيد ، وابن إدريس ، والعلّامة في تحريره ، والمحقّق الخوئيّ رحمهم الله « 1 » ، بل ادّعى في الخلاف الإجماع عليه « 2 » .
قال المفيد رحمه الله : « وإن شاء نفاهم عن المصر إلى غيره ، ووكّل بهم من ينفيهم عنه إلى ما سواه حتّى لا يستقرّ بهم مكان إلّا وهم منفيّون عنه مبعّدون إلى أن تظهر منهم التوبة والصلاح . » « 3 »
وإلى هذا ذهب الحنابلة من فقهاء العامّة ، وروي نحوه عن الحسن والزهريّ ، كما سيأتي في نقل نظريّتهم .
ج إنّه يقتصر على نفيه من بلده إلى غيره ، مثل ما مرّ في نفي الزاني ؛ وهذا يظهر من الصدوق رحمه الله في المقنع - حيث اقتصر في مقام الإفتاء على ذكر مفاد حسنة جميل بن درّاج الآتية « 4 » - وهو الظاهر من قطب الدين الراونديّ رحمه الله « 5 » ، بل لعلّه الظاهر ممّن أطلق النفي عن البلد في مقام عدّ عقوبات المحارب من دون بيان كيفيّته « 6 » .
وروي هذا القول عن ابن عبّاس وعليه طائفة من العامّة ، بل نقل أنّ الصحابة كانوا ينفون إلى « دَهْلَك » وهي أقصى تهامة ، ونقل عن أبي الزناد أنّ منفى الناس كان إلى « باضع » من أرض الحبشة .
هامش
( 1 ) - راجع : كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 505 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 382 ، الرقم 6899 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، صص 322 و 323 .
( 2 ) - راجع : كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 461 ، مسألة 3 .
( 3 ) - المقنعة ، صص 804 و 805 .
( 4 ) - راجع : المقنع ، ص 450 .
( 5 ) - راجع : فقه القرآن ، ج 2 ، صص 387 و 388 .
( 6 ) - راجع : الوسيلة ، ص 206 - المراسم العلويّة ، ص 253 .