قد اغتسل قبل القتل أو الصلب سقط وجوب غسله للنصّ . » « 1 »
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الصلب حيّاً لا يستلزم القتل ، فربّ مصلوب لا يموت في الأيّام الثلاثة ، وقد مرّ احتمال تخلية سبيله بعد الإنزال من الخشبة حيّاً بعد مضيّ الأيّام المذكورة ، ولكنّ الإشكال في عدم ظهور كلام المفصّلين في تخلية سبيله لو فرض إنزاله حيّاً .
وأمّا نظريّة فقهاء العامّة ،
فقال ابن رشد الأندلسيّ : « واختلفوا في معنى قوله :
« أَوْ يُصَلَّبُوا »
فقال قوم : إنّه يصلب حتّى يموت جوعاً ، وقال قوم : بل معنى ذلك أنّه يقتل ويصلب معاً . وهؤلاء منهم من قال : يقتل أوّلًا ثمّ يصلب ، وهو قول أشهب ، وقيل : إنّه يصلب حيّاً ثمّ يقتل في الخشبة ، وهو قول ابن القاسم وابن الماجشون . ومن رأى أنّه يقتل أوّلًا ثمّ يصلب ، صلّى عليه عنده قبل الصلب . ومن رأى أنّه يقتل في الخشبة فقال بعضهم : لا يصلّى عليه تنكيلًا له ، وقيل : يقف خلف الخشبة ويصلّى عليه . وقال سحنون :
إذا قتل في الخشبة أنزل منها وصلّي عليه . وهل يعاد إلى الخشبة بعد الصلاة ؟ فيه قولان عنه . وذهب أبو حنيفة وأصحابه أنّه لا يبقى على الخشبة أكثر من ثلاثة أيام . » « 2 »
وقال ابن قدامة الكبير في بيان عدّة أمور في شرح قوله تعالى :
« أَوْ يُصَلَّبُوا »
ما هذا نصّه : « الثاني : في قدره ، ولا توقيت فيه إلّا قدر ما يشتهر أمره ؛ قال أبو بكر : لم يوقّت أحمد في الصلب ، فأقول : يصلب قدر ما يقع عليه الاسم . والصحيح توقيته بما ذكر الخرقيّ من الشهرة ، لأنّ المقصود يحصل به ، وقال الشافعيّ : يصلب ثلاثاً ، وهو مذهب أبي حنيفة .
وهذا توقيت بغير توقيف فلا يجوز ، مع أنّه في الظاهر يفضي إلى تغيّره ونتنه وأذى المسلمين برائحته ونظره ويمنع تغسيله وتكفينه ودفنه ، فلا يجوز بغير دليل . » « 3 »
هامش
( 1 ) - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 101 ، مفتاح 553 .
( 2 ) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، ص 456 .
( 3 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 308 و 309 - وراجع أيضاً : الأحكام السلطانيّة ، ج 1 ، ص 58 ؛ وكذا : ج 2 ، ص 64 - المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، ص 196 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 654 ، الرقم 644 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 139 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 411 .