فرع : في تجهيز المحارب
لا إشكال في وجوب تجهيز المحارب بعد التنزيل من الخشبة إذا كان مسلماً بأن يغسّل ويحنّط ويكفّن ويصلّى عليه ويدفن ، بل هو مقتضى القاعدة . ويدلّ على ذلك خصوص بعض النصوص المتقدّمة ، وكذا إطلاق الروايات الواردة في وجوب تجهيز المسلم ، خلافاً لبعض العامّة حيث ذهب إلى أنّه لا يغسّل ولا يصلّى عليه .
ولا فرق في الوجوب بين القول بصلبه حيّاً بناءً على القول بالتخيير وحصول موته على الخشبة ، وبين القول بصلبه ميّتاً بناءً على الترتيب والتفصيل . نعم ، لو أمر بالاغتسال قبل القتل أو الصلب وكذا لو أمر بالكفن كما في بعض العبارات ، سقط وجوب التغسيل والتكفين بعد الإنزال عن الخشبة ، كما مرّ نظيره في المرجوم .
وأمّا الفرق بين القولين على ما يفهم من كلام الماتن رحمه الله هنا وفي النافع ومن العلّامة رحمه الله في القواعد والتحرير ، من تقديم الغسل على القول بالترتيب وعدمه على القول بالتخيير « 1 » ، فوجهه غير واضح ، بل ظاهر الأدلّة هو التعميم ، ولذا سوّى جمع من الأعلام رحمهم الله في ذلك بين القولين ، وإليك جملة من عباراتهم :
قال في الدروس : « ويجوز صلبه حيّاً على التخيير ، ولا يترك حيّاً أو ميّتاً على الخشبة أزيد من ثلاثة أيّام ثمّ ينزل ويجهّز ، ولو كان قد قدّم غسله وكفنه أجزأ . » « 2 »
وقال في المسالك : « ولو أريد بصلبه قتله به أمر بالغسل قبله ، كما لو قتل بغيره ، لعموم الأمر بالغسل لمن أريد قتله ، ولا فرق بين القسمين . » « 3 »
وقال في المفاتيح : « لا يترك المصلوب على خشبته أكثر من ثلاثة أيّام بلا خلاف للنصّ ، فينزل ويغسّل ويكفّن ويصلّى عليه ويدفن ، سواء صلب حيّاً أو بعد القتل . وإن كان
هامش
( 1 ) - راجع : شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 169 - المختصر النافع ، ص 226 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 569 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 381 ، الرقم 6897 .
( 2 ) - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 61 .
( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 18 .