ثمّ إنّه كما ذكر الشهيد الثانيّ رحمه الله في المسالك : « لا فرق في ذلك بين الأيّام الطويلة والقصيرة ، ولا الحارّة والباردة ، وإن حصل به في الثلاثة مثلة ، عملًا بالعموم . » « 1 »
ومقتضى الفتاوى وبعض الأخبار المذكورة كون الثلاثة من يوم صلبه لا من يوم موته .
والظاهر - كما في الروضة « 2 » - أنّ الليالي غير معتبرة . نعم ، تدخل الليلتان المتوسّطتان تبعاً للأيّام لتوقّفها عليها ، فلو صلب أوّل النهار وجب إنزاله عشيّة الثالث . اللهمّ إلّا أن يقال :
تدخل الليالي في مفهوم الأيّام ، حيث إنّ اليوم كما يستعمل بمعنى النهار في مقابل الليل ، كذلك يستعمل بمعنى أربع وعشرين ساعة في مقابل الأسبوع ، فالمعتبر ثلاثة أيّام بلياليها ، ويؤيّده ما مرّ من معتبرة السكونيّ في الرقم الأوّل من تنزيل أمير المؤمنين عليه السلام المصلوب في اليوم الرابع المقتضي لدخول الليلة الثالثة .
ولكنّ الأحوط - كما في الرياض « 3 » - هو الاقتصار على الليلتين المتوسّطتين ، وذلك لأنّ الزيادة على ذلك ربّما تفضي إلى تغيّره ونتنه وتأذّي المارّة به والمنع عن تجهيزه بالصلاة والدفن ، ولأنّ الأخبار الماضية لم تكن بصدد بيان حتميّة الصلب ثلاثة أيّام ، بل كانت بصدد النهي عن الصلب أكثر منها ، ويشير إلى ذلك ما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله في الروضة : « وينزل بعد الثلاثة أو قبلها ويجهّز بالغسل والحنوط . . . » « 4 »
وبذلك تظهر سخافة ما ذهب إليه بعض العامّة ، مثل ما مرّ في المسألة السابقة في نقل الخلاف من ذهاب ابن أبي هريرة إلى أنّه لا ينزل بعد ثلاثة أيّام ، بل يترك حتّى يسيل صديداً ، ومثل ما نسب إلى ابن الماجشون من أنّه يبقى على الجذوع حتّى تفنى الخشبة وتأكله الكلاب . « 5 »
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام ، المصدر السابق .
( 2 ) - راجع : الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 301 و 302 .
( 3 ) - راجع : رياض المسائل ، ج 16 ، ص 159 .
( 4 ) - الروضة البهيّة ، المصدر السابق ، ص 302 .
( 5 ) - راجع : السياسة الجزائيّة ، ج 2 ، ص 669 .