إذا مات حتف أنفه . » « 1 » ومثله ما ذكره الشيخ محمّد حسن النجفيّ رحمه الله . « 2 »
أقول : مقتضى التعليل المذكور أنّه لو لم يمت حتف أنفه ، بل كان الموت بسبب اقتصاص وليّ الدم ، يصلب بعد ذلك .
ثمّ إنّ هذا البحث له موقع ومحلّ على القول بالترتيب والتفصيل بين العقوبات والجمع بين القتل والصلب كما إذا قتل في المحاربة شخصاً وأخذ المال ؛ وأمّا على القول بالتخيير فلا محلّ له وذلك لعدم الجمع بين تلك العقوبات ، وقد مرّ أنّه على فرض اختيار الحاكم الصلب ، يصلب حيّاً لا ميّتاً لكونه قسيماً للقتل في الآية الشريفة .
وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ،
فيظهر من ملاحظة أقوالهم في المسألة أنّهم وإن اختلفوا في كون الصلب بعد القتل أو قبله ، إلّا أنّه لم يوجد قائل بينهم بتخلية سبيل المصلوب ولو في القائلين بالتخيير بين العقوبات المذكورة في الآية الشريفة ؛ قال ابن قدامة الكبير في بيان عدّة أمور في شرح قوله تعالى :
« أَوْ يُصَلَّبُوا »
ما هذا نصّه :
« أحدها : في وقته ، ووقته بعد القتل ؛ وبهذا قال الشافعيّ . وقال الأوزاعيّ ، ومالك ، والليث ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف : يصلب حيّاً ثمّ يقتل مصلوباً ، يطعن بالحربة ، لأنّ الصلب عقوبة وإنّما يعاقب الحيّ لا الميّت ، ولأنّه جزاء على المحاربة فيشرع في الحياة كسائر الأجزية ، ولأنّ الصلب بعد قتله يمنع تكفينه ودفنه فلا يجوز . ولنا : أنّ اللَّه تعالى قدّم القتل على الصلب لفظاً ، والترتيب بينهما ثابت بغير خلاف ، فيجب تقديم الأوّل في اللفظ كقوله تعالى :
« إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ »
« 3 » ولأنّ القتل إذا أطلق في لسان الشرع كان
هامش
( 1 ) - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 433 .
( 2 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 592 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 158 .