قتلًا بالسيف ، ولهذا قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه كتب الإحسان على كلّ شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتل » ، وأحسن القتل هو القتل بالسيف ، وفي صلبه حيّاً تعذيب له ، وقد نهى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن تعذيب الحيوان . وقوله : إنّه جزاء على المحاربة ، قلنا : لو شرّع لردعه لسقط بقتله كما يسقط سائر الحدود مع القتل ، وإنّما شرّع الصلب ردعاً لغيره ليشتهر أمره ، وهذا يحصل بصلبه بعد قتله . وقولهم : يمنع تكفينه ودفنه ، قلنا : هذا لازم لهم ، لأنّهم يتركونه بعد قتله مصلوباً . » « 1 »
وقال عبد القادر عودة : « كيفيّة الصلب : اختلف الفقهاء في كيفيّة الصلب الواجب على المحارب ، فرأى الشافعيّ وأحمد أنّ الصلب يجيء بعد القتل ، فيقتل المحارب أوّلًا ثمّ يصلب مقتولًا . وحجّتهم أنّ النصّ جاء بتقديم القتل على الصلب في اللفظ ، فوجب أن يتقدّمه في الفعل ، ولأنّ الصلب قبل القتل تعذيب للمقتول ومثله يؤدّي إلى اتّخاذ المقتول غرضاً ، وقد نهى الرسول عن ذلك فقال : « إنّ اللَّه كتب الإحسان على كلّ شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة » ، وقال : « إنّ أعفّ الناس قتلة أهل الإيمان » وقال : « ولعن اللَّه من اتّخذ شيئاً فيه الروح غرضاً » ؛ كذلك نهى الرسول عن المثلة ولو بالكلب العقور . وأصحاب هذا الرأي يرون أنّ الصلب ليس عقوبة شرّعت لردع المحارب وإنّما هو عقوبة شرّعت للزجر ، فالمقصود من الصلب اشتهار أمره فيرتدع بذلك غيره . والمعتمد في مذهب مالك أنّ القتل يكون بعد الصلب ، فيصلب المحارب على خشبة ثمّ يقتل وهو مصلوب .
وحجّتهم أنّ الصلب فرض عقوبة ، والعقوبة لا تقع على ميّت ، فوجب أن يتقدّم الصلب القتل ، وأنّ الصلب لم يقصد به ردع الغير وإنّما قصد به العقاب قبل كلّ شيء ، وكلّ عقوبة لها غرضان ، الأوّل : ردع الجاني ، والثاني : زجر غيره ، ولأنّ الصلب شرّع زيادة في العقوبة وتغليظاً حتّى لا تتساوى عقوبة من قتل مع عقوبة من قتل وأخذ المال ، على أنّ في
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 308 .