عليه . » « 1 »
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف : « الصلب لا يكون إلّا بعد أن يقتل ثمّ يصلب ، وينزل بعد ثلاثة أيّام ؛ وقال الشافعيّ مثل ذلك . وقال ابن أبي هريرة : لا ينزل بعد ثلاثة أيّام ، بل يترك حتّى يسيل صديداً . وقال قوم من أصحابه : يصلب حيّاً ويترك حتّى يموت .
وعن أبي يوسف روايتان ، إحداهما : مثل ما قلناه ، والثانية : أن يصلب حيّاً وينفج بطنه بالرمح حتّى يموت . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . » « 2 »
وأمّا على مبنى من ذهب إلى التخيير - الذي اخترناه - فعلى تقدير اختيار الإمام عقوبة الصلب ، يصلبه حيّاً ، وذلك لأنّ الصلب أحد أفراد الحدّ وقسيم للقتل ، وهذا يقتضي كونه حيّاً .
قال ابن إدريس بعد نقل كلام الشيخ المفيد رحمهما الله القائل بصلبه حيّاً : « والصحيح ما ذهب إليه شيخنا المفيد ، وهو الذي يقوى في نفسي ، لأنّه الذي يقتضيه ظاهر التنزيل ، وهو قوله تعالى :
« أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا »
فجعل تعالى الصلب غير القتل ، وخيّر في ذلك بقوله :
« أَوْ »
، وهي تقتضي التخيير في لسان العرب على ما قدّمناه ، فعلى هذا كان يلزم المخالف لنا أن يصلّبه حيّاً ولا يقتله ، بل ينزله حيّاً أيضاً بعد صلبه ، لأنّه تعالى قد جعل الصلب غير القتل ، وعندنا أنّ الجميع يقتضي القتل ، إلّا أنّه ليس كلّ قتل صلباً . » « 3 »
ثمّ على تقدير صلبه حيّاً وموته بالصلب قبل مضيّ ثلاثة أيّام ، فلا إشكال ولا كلام ،
هامش
( 1 ) - الجامع للشرائع ، ص 242 .
( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 462 و 463 ، مسألة 5 .
( 3 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 509 - وراجع في هذا المجال : المبسوط ، ج 8 ، ص 48 - المختصر النافع ، ص 226 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 260 ، مسألة 112 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 381 ، الرقم 6897 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 569 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 263 - التنقيح الرائع ، ج 4 ، صص 394 و 395 - كنز العرفان ، ج 2 ، ص 352 ، الفائدة الأولى ؛ مضافاً إلى المصادر الآتية .