إنّما الكلام فيما إذا لم يمت بالصلب في تلك المدّة ، فهل يترك على ما صلب عليه حتّى يموت ، أو ينزل منه ثمّ يجهز عليه بالقتل ، أو يخلّى سبيله ؟
ذهب الفاضل الأصفهانيّ والسيّد الطباطبائيّ رحمهما الله إلى أنّه يترك على الشجرة حتّى يموت « 1 » ، وقبل إمكان هذا القول المحقّق الخمينيّ رحمه الله إلّا أنّه ذكر عدم خلوّه من إشكال « 2 » . وقد مرّ سابقاً أنّ الشيخ المفيد رحمه الله مع ذهابه إلى التخيير قال : « فإن قتلوا النفوس مع إشهارهم السلاح وجب قتلهم على كلّ حال بالسيف أو الصلب حتّى يموتوا ولم يتركوا على وجه الأرض أحياء . » « 3 »
وذهب الشهيد الثانيّ رحمه الله في المسالك والروضة إلى أنّه يُجهز عليه ويسرع ويتمّ قتله « 4 » ، ولعلّه يظهر من كلام الشهيد الأوّل رحمه الله في الدروس أيضاً حيث قال : « ويجوز صلبه حيّاً على التخيير ، ولا يترك حيّاً أو ميّتاً على الخشبة أزيد من ثلاثة أيّام ثمّ ينزل ويجهّز ، ولو كان قد قدّم غسله وكفنه أجزأ . » « 5 »
ولكن نسب المحقّق الخمينيّ رحمه الله هذا الرأي إلى قيل ثمّ قال : « هو مشكل . » « 6 »
وأمّا ما في الجواهر « 7 » من نسبة هذا القول إلى كشف اللثام ، فهو سهو من قلمه الشريف ، بل الحقّ ما نقلنا عنه آنفاً . أجل ، إنّه نقل الإجهاز عليه عن العامّة ، فراجع .
أقول : أمّا القول الثاني فلا دليل عليه ، فيبقى الأمر دائراً بين أن ينزل بعد تلك الأيّام
هامش
( 1 ) - راجع : كشف اللثام ، ج 2 ، ص 432 - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 158 .
( 2 ) - راجع : تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 493 ، مسألة 9 .
( 3 ) - المقنعة ، ص 805 .
( 4 ) - راجع : مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 16 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 302 .
( 5 ) - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 61 .
( 6 ) - تحرير الوسيلة ، المصدر السابق .
( 7 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 589 .