ويخلّى سبيله وبين بقائه على الخشبة حتّى يموت .
لا يبعد الثاني ، وذلك لما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله « 1 » من أنّ الرواية الدالّة على عدم جواز إبقائه على الخشبة إنّما هي ناظرة إلى ما إذا اتّصف المصلوب بالموت إمّا لصلبه بعد قتله - كما هو مقتضى القول بالترتيب والتفصيل - وإمّا لعروض الموت عليه حين الصلب ، وأمّا إذا بقي المصلوب حيّاً في تلك الأيّام ، فالأخبار المذكورة منصرفة عنه ، وحينئذٍ فيؤخذ بإطلاق الأمر بالصلب إلى أن يموت ، وهو القول الأوّل في المسألة .
وما قد يتراءى في بادئ الرأي من كون الصلب قسيماً للقتل لا من أفراده ومصاديقه في الآية الشريفة ، مندفع بأنّ ذكره فيها ليس لكونه قسيماً للقتل بل لأنّه أشدّ مصاديقه وأصعبها .
فرع : في موت المحارب قبل إقامة الحدّ عليه
لم يتعرّض أكثر الأصحاب لمسألة موت المحارب قبل البدء في إقامة الحدّ عليه ، وأوّل من تعرّض لها من الأصحاب على ما رأيناه هو الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط حيث قال :
« إذا مات قطّاع الطريق قبل إقامة الحدّ عليهم لا يصلبون ، لأنّه قد فات بالموت ، وللَّه فيه المشيّة في الآخرة ، إن شاء عذّبه وإن شاء عفا عنه . » « 2 » ونحوه ما ذكره ابن إدريس ويحيى بن سعيد والعلّامة رحمهم الله في القواعد . « 3 »
وعلّل الحكم في كشف اللثام بقوله : « لفوت محلّ العقوبة وإن قلنا أنّه يصلب بعد القتل ، فإنّ المقصود هو الصلب بعد القتل للإعلان والاعتبار ، ولا يتحقّق ذلك في الصلب
هامش
( 1 ) - راجع : جواهر الكلام ، المصدر السابق ، صص 589 و 590 .
( 2 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 52 .
( 3 ) - راجع : كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 510 - الجامع للشرائع ، ص 242 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 570 .