المذهب من يرى القتل قبل الصلب . وفي مذهب أبي حنيفة رأيان كمذهب مالك ، أرجحهما صلب المحارب حيّاً ثمّ طعنه برمح في ثندوته حتّى يموت . وفي مذهب الشيعة الزيديّة هذان الرأيان ، وأرجحهما الصلب بعد القتل لا قبله . أمّا الظاهريّون فالأصل عندهم أنّ الإمام مخيّر في كلّ عقوبات المحاربة ، ولكن ليس له أن يجمع بينها ، فإذا رأى صلبه فليس له أن يقتله أو يقطعه أو ينفيه ، وإذا رأى قتله فقد حرم عليه أن يصلبه أو يقطعه أو ينفيه ، وإذا رأى قطعه حرم عليه القتل والصلب والنفي . فالصلب عندهم عقوبة مستقلّة مقصود بها قتل المحارب بكيفيّة معيّنة ، فيصلب المحارب حيّاً ثمّ يترك على خشبة فلا يطعم ولا يسقي حتّى ييبس ويجفّ ، فإذا مات أنزل عن خشبته وغسّل وكفّن . » « 1 »
وأمّا مسألة موت المحارب قبل إقامة الحدّ عليه ، فهي مذكورة في كلمات فقهائهم أيضاً ، قال عبد القادر عودة : « وإذا مات المحارب قبل البدء في إقامة الحدّ عليه ، لم يصلب ، لأنّ الصلب جزء من الحدّ ، وقد سقط الحدّ بموت المحارب فيسقط الصلب ؛ على أنّ بعض الشافعيّين والشيعة الزيديّة يرون أنّه إذا سقط بعض الحدّ لعدم إمكان تنفيذه لم يسقط البعض الذي يمكن تنفيذه . أمّا إذا قتل قصاصاً فلا صلب عليه عند أحمد ، لأنّ حدّ الحرابة سقط بالقصاص فيسقط الصلب . وفي مذهب الشافعيّ رأيان ، أحدهما :
كرأي أحمد ، والثاني : يرى أنّ الصلب لا يسقط ، لأنّ تنفيذه ممكن ، وهو رأي في مذهب الشيعة الزيديّة ، وهو الرأي المعمول به في مذهب مالك ، خصوصاً وأنّه يرى تقديم حقّ اللَّه على حقّ الآدميّ . أمّا مذهب أبي حنيفة فيجيز الصلب ولو أنّه يقدّم حقّ الأفراد على
هامش
( 1 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 653 و 654 ، الرقم 643 - وراجع في المسألة : بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، ص 456 - الأحكام السلطانيّة ، ج 1 ، ص 58 ؛ وأيضاً : ج 2 ، ص 64 - أحكام القرآن لابن العربيّ ، ج 2 ، ص 602 - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 293 - 297 ، مسألة 2264 - المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، ص 196 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 410 و 411 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 138 و 139 .