أن يقاتل القاطع والمحارب ويدفعه عن نفسه وماله وعرضه ، فإن كان لا يندفع إلّا بالقتل فله أن يضربه بما يقتله ، فالقتل حينئذٍ يصير من ضروريّات الدفع ومقدّماته .
وما مرّ من النصوص من هدر دم اللصّ وجواز قتله ، مع ضعف أكثرها سنداً ، ظاهر فيما لا يندفع شرّه إلّا بالمقاتلة ، ولا سيّما بملاحظة بعض التعابير مثل : « من دخل على مؤمن داره محارباً له » أو « إذا دخل عليك اللصّ المحارب » .
وأمّا نظريّة فقهاء العامّة في المسألة ،
فقال الخرقيّ في مختصره : « وإذا دخل منزله بالسلاح فأمره بالخروج فلم يفعل ، فله أن يضربه بأسهل ما يخرجه به ، فإن علم أنّه يخرج بضرب عصا لم يجز أن يضربه بحديدة ، فإن آل الضرب إلى نفسه فلا شيء عليه ، وإن قتل صاحب الدار كان شهيداً . » « 1 »
وقال عبد القادر عودة في بيان كيفيّة دفاع المحارب : « وللمقطوع عليه أن يقاتل القاطع ويدفعه عن نفسه وماله ويستحبّ للمجنيّ عليه أن يناشد المحارب أن يرجع عن جريمته ؛ فإن لم يكن في الأمر مهلة ففرض على المجنيّ عليه أن يبادر إلى كلّ ما يمكنه به الدفاع عن نفسه ما يغلب « 2 » على ظنّه أنّه يندفع به ، فإن اندفع بالقول والتهديد لم يكن له أن يضربه ، وإن كان يندفع بالضرب لم يكن له أن يقتله . فإن كان لا يندفع إلّا بالقتل أو خاف أن يبدأه بالقتل أو لم يعاجله بالدفع ، فله أن يضربه بما يقتله . والأصل فيما سبق أنّ المحارب حين يقصد قتل إنسان أو سلب ماله لا ينهدر دمه بهذا القصد في ذاته ، وإنّما الذي يهدر دم المحارب هو عدم إمكان دفعه إلّا بالقتل ، لأنّ القتل يصبح من ضرورات الدفع . على أنّ المحارب يهدر دمه إذا ارتكب من الحرابة ما يوجب حدّ القتل ، فإذا عدا عليه شخص فقتله فلا قصاص عليه ، وإنّما يعزّر لافتياته « 3 » على السلطات العامّة . » « 4 »
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 351 .
( 2 ) - أي : ما دام يغلب .
( 3 ) - أي : لاستباقه ؛ فاتَه فلان في كذا : سبقه فيه .
( 4 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 646 .