بذلك فهو محارب مطلقاً ، وبذلك قيّده المصنّف في الدروس ، وهو حسن . » « 1 »
وقال السيّد الطباطبائيّ رحمه الله بعد ذكر ما نقلناه عن الروضة : « وهو كذلك ، لما ذكره في المسالك « 2 » من قصور النصوص سنداً عن إفادة الحكم مطلقاً ، مع اختصاص النصوص الواردة بحكم المحارب بمن جرّد سلاحاً أو حمله ، فيرجع في غيره إلى القواعد المقرّرة .
أقول : ويعضده عدم عمل الأصحاب بما فيها من جواز القتل ، وأنّ دمه هدر مطلقاً ، بل قيّدوه بما إذا روعي فيه مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيتدرّج في الدفع من الأدنى إلى الأعلى . » « 3 »
ويظهر ما ذكرناه من عبارات جمع آخر من الأصحاب أيضاً . « 4 »
والحاصل أنّ دخول اللصّ مطلقاً وفي جميع الأقوال - حتّى لو لم يتحقّق منه أمر المحاربة - في المحارب الذي هو موضوع الحدّ المذكور في الآية الشريفة ، بحيث كان واجباً على الحاكم إذا تمكّن منه أن يحدّه ذلك الحدّ ، لا دليل عليه .
وأمّا تطبيق الإمام عليه السلام ما مرّ من الآية الشريفة الواردة في المحاربة - كما في خبر سورة بن كليب الذي مرّ - على من ضرب غيره بعصا وأخذ ثوبه ، فإنّه مضافاً إلى ما مرّ من الإشكال في سنده ، يحمل على من كان محارباً ، بل لعلّه الظاهر منه ، كما احتمله المحدّث المجلسيّ رحمه الله أيضاً . « 5 »
نعم ، لو دخل اللصّ دار إنسان مريداً للمال أو النفس أو العرض ، فلصاحب الدار أن يبادر إلى كلّ ما يمكنه به دفعه كغيرهم من المدافعين ، وحينئذٍ فتندرج المسألة في مباحث الدفاع بما لها من الأحكام . كما أنّ للمقطوع عليه والذي يهجم عليه المحارب
هامش
( 1 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 302 و 303 .
( 2 ) - راجع : مسالك الأفهام ، ج 15 ، صص 15 و 16 .
( 3 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 161 .
( 4 ) - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 289 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 493 ، مسألة 8 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، صص 348 و 349 ، مسألة 296 .
( 5 ) - راجع : ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 266 .