تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
اللمعة . « 1 » ولكنّ يظهر من كلام ابن إدريس رحمه الله أنّ حكم اللصّ حكم المحارب ، بل لعلّ ظاهره الإجماع عليه ، إذ قال : « واللصّ حكمه عندنا حكم المحارب ، فإذا دخل على إنسان ، جاز له أن يقاتله ويدفعه عن نفسه ما دام مقبلًا عليه ، فإذا أدّى الدفع إلى قتل اللصّ ، لم يكن على قاتله شيء من قود ولا دية ولا كفّارة ، لأنّه محسن وقد قال تعالى :
« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »
« 2 » . فأمّا إذا أدبر عنه اللصّ ، فلا يجوز له رميه ولا قتله ، لأنّه ساغ له ذلك لأجل دفعه عنه ، فإذا أدبر فلا يجوز له رميه ولا قتله في حال إدباره ، فإن ضربه في حال إقباله عليه ضربة قطع بها يده فأدبر عنه ، ثمّ ضربه في حال إدباره ضربة أخرى قطع اليد الأخرى منه ، فإنّه يجب عليه في اليد الأخيرة المقطوعة القصاص أو الاصطلاح على ديتها ، ولا شيء عليه في قطع اليد الأولى بحال . » « 3 » وظاهره عدم كونه محارباً حقيقة ، ولا سيّما بملاحظة ما ذكره من لزوم مراعاة مراتب الدفاع ، مع أنّ عقوبة المحارب غير مقيّدة بمراعاة التدرّج في الدفع من الأدنى والأسهل إلى الأعلى . وأمّا الماتن رحمه الله وإن أطلق في الشرائع على اللصّ لفظ المحارب ، إلّا أنّه فرّع على ذلك قوله : « فإذا دخل داراً متغلّباً كان لصاحبها محاربته » ونحوه ما ذكره العلّامة رحمه الله في القواعد والتحرير . « 4 » واستظهر صاحب الجواهر رحمه الله من التقييد المستفاد من التفريع المذكور أنّ مراد الماتن رحمه الله وغيره هو اللصّ المحارب حقيقة ، ضرورة عدم إرادة غير المحارب من
هامش
( 1 ) - راجع : المختصر النافع ، ص 226 - تبصرة المتعلّمين ، ص 199 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 263 . ( 2 ) - التوبة ( 9 ) : 91 . ( 3 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 507 . ( 4 ) - راجع : قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 569 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 380 ، الرقم 6894 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 599 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي